عن عكرمة ، عن ابن عباس : إن قريشا وعدوا رسول الله ( ص ) أن يعطوه مالا ، فيكون أغنى
رجل بمكة ، ويزوجوه ما أراد من النساء ، ويطأوا عقبه ، فقالوا له : هذا لك عندنا يا محمد ،
وكف عن شتم آلهتنا ، فلا تذكرها بسوء ، فإن لم تفعل ، فإنا نعرض عليك خصلة واحدة ،
فهي لك ولنا فيها صلاح ، قال : ما هي ؟ قالوا : تعبد آلهتنا سنة : اللات والعزى ، ونعبد
إلهك سنة ، قال : حتى أنظر ما يأتي من عند ربي ، فجاء الوحي من اللوح المحفوظ : قل
يا أيها الكافرون السورة ، وأنزل الله : قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون . . .
إلى قوله : فاعبد وكن من الشاكرين .
29564 - حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن محمد بن إسحاق ، قال : ثني
سعيد بن ميناء مولى البختري ، قال : لقي الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل ،
والأسود بن المطلب ، وأمية بن خلف ، رسول الله ( ص ) ، فقالوا : يا محمد ، هلم فلنعبد ما
تعبد ، وتعبد ما نعبد ، ونشركك في أمرنا كله ، فإن كان الذي جئت به خيرا مما بأيدينا كنا قد
شركناك فيه ، وأخذنا بحظنا منه وإن كان الذي بأيدينا خيرا مما في يديك ، كنت قد شركتنا
في أمرنا ، وأخذت منه بحظك ، فأنزل الله : قل يا أيها الكافرون حتى انقضت
السورة .
وقوله : لكم دينكم ولي دين يقول تعالى ذكره : لكم دينكم فلا تتركونه أبدا ، لأنه
قد ختم عليكم ، وقضي أن لا تنفكوا عنه ، وأنكم تموتون عليه ، ولي دين الذي أنا عليه ، لا
أتركه أبدا ، لأنه قد مضى في سابق علم الله أني لا أنتقل عنه إلى غيره .
29565 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قول الله :
لكم دينكم ولي دين قال : للمشركين قال : واليهود لا يعبدون إلا الله ولا يشركون ، إلا
أنهم يكفرون ببعض الأنبياء ، وبما جاءوا به من عند الله ، ويكفرون برسول الله ، وبما جاء به
من عند الله ، وقتلوا طوائف الأنبياء ظلما وعدوانا ، قال : إلا العصابة التي بقوا ، حتى خرج
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 430
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٣٠