وقوله : ما القارعة يقول تعالى ذكره معظما شأن القيامة والساعة التي يقرع العباد
هولها : أي شئ القارعة ؟ يعني بذلك : أي شئ الساعة التي يقرع الخلق هولها : أي ما
أعظمها وأفظعها وأهولها .
وقوله : وما أدراك ما القارعة ؟ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : وما أشعرك يا
محمد أي شئ القارعة .
وقوله : يوم يكون الناس كالفراش المبثوث يقول تعالى ذكره : القارعة يوم يكون
الناس كالفراش ، وهو الذي يتساقط في النار والسراج ، ليس ببعوض ولا ذباب ، ويعني
بالمبثوث : المفرق . وكالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
29299 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة يوم يكون الناس
كالفراش المبثوث هذا الفراش الذي رأيتم يتهافت في النار .
29300 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
يوم يكون الناس كالفراش المبثوث قال : هذا شبه شبهه الله .
وكان بعض أهل العربية يقول : معنى ذلك : كغوغاء الجراد ، يركب بعضه بعضا ،
كذلك الناس يومئذ ، يجول بعضهم في بعض .
وقوله : وتكون الجبال كالعهن المنفوش يقول تعالى ذكره : ويوم تكون الجبال
كالصوف المنفوش والعهن : هو الألوان من الصوف . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
29301 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله :
وتكون الجبال كالعهن المنفوش قال : الصوف المنفوش .
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : هو
الصوف .
وذكر أن الجبال تسير على الأرض وهي في صورة الجبال كالهباء .
وقوله : فأما من ثقلت موازينه يقول : فأما من ثقلت موازين حسناته ، يعني
بالموازين : الوزن ، والعرب تقول : لك عندي درهم بميزان درهمك ، ووزن درهمك ،
ويقولون : داري بميزان دارك ووزن دارك ، يراد : حذاء دارك . قال الشاعر :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 359
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٥٩