28011 - حدثني سعد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : ثنا حفص بن عمر
العدني ، قال : ثنا الحكم بن أبان ، عن عكرمة في قوله : إلا من أذن له الرحمن وقال
صوابا قال : لا إله إلا الله .
والصواب من القول في ذلك : أن يقال : إن الله تعالى ذكره أخبر عن خلقه أنهم لا
يتكلمون يوم يقوم الروح والملائكة صفا ، إلا من أذن له منهم في الكلام الرحمن ، وقال
صوابا ، فالواجب أن يقال كما أخبر إذ لم يخبرنا في كتابه ، ولا على لسان رسوله ، أنه عنى
بذلك نوعا من أنواع الصواب ، والظاهر محتمل جميعه . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ذلك اليوم الحق فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا * إنا أنذرناكم عذابا قريبا يوم
ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا ) * .
يقول تعالى ذكره : ذلك اليوم يعني : يوم القيامة ، وهو يوم يقوم الروح والملائكة
صفا الحق : يقول : إنه حق كائن ، لا شك فيه .
وقوله : فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا يقول : فمن شاء من عباده اتخذ بالتصديق بهذا
اليوم الحق ، والاستعداد له ، والعمل بما فيه النجاة له من أهواله مآبا ، يعني : مرجعا
وهو مفعل ، من قولهم : آب فلان من سفره ، كما قال عبيد :
وكل ذي غيبة يؤوب * وغائب الموت لا يؤوب
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
28012 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فمن شاء اتخذ
إلى ربه مآبا قال : اتخذوا إلى الله مآبا بطاعته ، وما يقربهم إليه .
28013 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة إلى ربه
مآبا قال : سبيلا .
28014 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان مآبا يقول : مرجعا
منزلا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 32
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٢