وقوله : ألم يجدك يتيما فآوى يقول تعالى ذكره معددا على نبيه محمد ( ص ) نعمه
عنده ، ومذكره آلاءه قبله : ألم يجدك يا محمد ربك يتيما فآوى ، يقول : فجعل لك مأوى
تأوي إليه ، ومنزلا تنزله ووجدك ضالا فهدى ووجدك على غير الذي أنت عليه اليوم .
وقال السدي في ذلك ما :
29054 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن السدي ووجدك ضالا قال :
كان على أمر قومه أربعين عاما . وقيل : عني بذلك : ووجدك في قوم ضلال فهداك .
وقوله : ووجدك عائلا فأغنى يقول : ووجدك فقيرا فأغناك ، يقال منه : عال فلان
يعيل عيلة ، وذلك إذا افتقر ومنه قول الشاعر :
فما يدري الفقير متى غناه * وما يدري الغني متى يعيل
يعني : متى يفتقر . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
29055 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ووجدك عائلا فقيرا .
وذكر أنها في مصحف عبد الله : ووجدك عديما فآوى .
29056 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ألم يجدك يتيما
فآوى ووجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا فأغنى قال : كانت هذه منازل رسول الله ( ص ) ،
قبل أن يبعثه الله سبحانه وتعالى . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فأما اليتيم فلا تقهر * وأما السائل فلا تنهر * وأما بنعمة ربك فحدث ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : فأما اليتيم يا محمد فلا تقهر يقول : فلا
تظلمه ، فتذهب بحقه ، استضعافا منك له ، كما :
29057 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فأما اليتيم فلا
تقهر : أي لا تظلم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 293
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٩٣