واختلف القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة : رب السماوات والأرض
وما بينهما الرحمن بالرفع في كليهما . وقرأ ذلك بعض أهل البصرة وبعض الكوفيين :
رب خفضا والرحمن رفعا ولكل ذلك عندنا وجه صحيح ، فبأي ذلك قرأ القارئ
فمصيب ، غير أن الخفض في الرب ، لقربه من قوله جزاء من ربك : أعجب إلي ، وأما
الرحمن بالرفع ، فإنه أحسن ، لبعده من ذلك .
وقوله : الرحمن لا يملكون منه خطابا يقول تعالى ذكره : الرحمن لا يقدر أحد من
خلقه خطابه يوم القيامة ، إلا من أذن له منهم ، وقال صوابا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال
أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
27991 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
لا يملكون منه خطابا قال : كلاما .
27992 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : لا
يملكون منه خطابا : أي كلاما .
27993 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : لا
يملكون منه خطابا قال : لا يملكون أن يخاطبوا الله ، والمخاطب : المخاصم الذي
يخاصم صاحبه .
وقوله : يوم يقوم الروح اختلف أهل العلم في معنى الروح في هذا الموضع ، فقال
بعضهم : هو ملك من أعظم الملائكة خلقا . ذكر من قال ذلك :
27994 - حدثني محمد بن خلف العسقلاني ، قال : ثنا رواد بن الجراح ، عن أبي
حمزة ، عن الشعبي ، عن علقمة ، عن ابن مسعود ، قال : الروح ملك في السماء الرابعة ، هو
أعظم من السماوات ومن الجبال ومن الملائكة ، يسبح الله يوم اثني عشر ألف تسبيحة ،
يخلق الله من كل تسبيحة ملكا من الملائكة ، يجئ يوم القيامة صفا وحده .
27995 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : يوم يقوم الروح والملائكة قال : هو ملك أعظم الملائكة خلقا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 28
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٨