والصواب عندنا في ذلك : ما قاله أهل العلم الذين حكينا قولهم ، لأنهم أعلم بذلك ،
وإن كان للذي قاله من ذكرنا قوله من أهل العربية وجه .
وقوله : والليل إذا يغشاها يقول تعالى ذكره : والليل إذا يغشى الشمس ، حتى
تغيب فتظلم الآفاق . وكانت قتادة يقول في ذلك ما :
28947 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة والليل إذا
يغشاها : إذا غشاها الليل .
وقوله : والسماء وما بناها يقول جل ثناؤه : والسماء ومن بناها ، يعني : ومن
خلقها ، وبناؤه إياها : تصييره إياها للأرض سقفا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
28948 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة والسماء وما
بناها وبناؤها : خلقها .
28949 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
والسماء وما بناها قال : الله بنى السماء .
وقيل : وما بناها وهو جل ثناؤه بانيها ، فوضع ما موضع من ، كما قال
ووالد وما ولد ، فوضع ما في موضع من ، ومعناه ، ومن ولد ، لأنه قسم أقسم
بآدم وولده ، وكذلك : ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ، وقوله : فانكحوا ما
طاب لكم وإنما هو : فانكحوا من طاب لكم . وجائز توجيه ذلك إلى معنى المصدر ،
كأنه قال : والسماء وبنائها ، ووالد وولادته .
وقوله : والأرض وما طحاها وهذه أيضا نظير التي قبلها ، ومعنى الكلام :
والأرض ومن طحاها . ومعنى قوله : طحاها : بسطها يمينا وشمالا ، ومن كل جانب .
وقد اختلف أهل التأويل في معنى قوله : طحاها فقال بعضهم : معنى ذلك :
والأرض وما خلق فيها . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 263
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٦٣