قال : جاء اقتله أو يسلم قال : والتذكرة كما هي لم تنسخ . وقرأ : فذكر فإن الذكرى تنفع
المؤمنين .
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي الزبير ،
عن جابر بن عبد الله ، قال : قال رسول الله ( ص ) : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله
إلا الله ، فإذا قالوا : لا إله إلا الله ، عصموا مني دماءهم وأموالهم ، إلا بحقها ، وحسابهم
على الله ثم قرأ : إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن أبي الزبير محمد بن مسلم ،
قال : سمعت جابر ابن عبد الله ، يقول : سمعت النبي ( ص ) يقول ، فذكر مثله ، إلا أنه قال :
قال أبو الزبير : ثم قرأ إنما أنت مذكر ، لست عليهم بمسيطر .
حدثنا يوسف بن موسى القطان ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن أبي الزبير ،
عن جابر ، عن رسول الله ( ص ) مثله .
وقوله : إلا من تولى وكفر يتوجه لوجهين : أحدهما : فذكر قومك يا محمد ، إلا
من تولى منهم عنك ، وأعرض عن آيات الله فكفر ، فيكون قوله إلا استثناء من الذين كان
التذكير عليهم ، وإن لم يذكروا ، كما يقال : مضى فلان ، فدعا إلا من لا ترجى إجابته ،
بمعنى : فدعا الناس إلا من لا ترجى إجابته . والوجه الثاني : أن يجعل قوله : إلا من تولى
وكفر منقطعا عما قبله ، فيكون معنى الكلام حينئذ : لست عليهم بمسيطر ، إلا من تولى
وكفر ، يعذبه الله ، وكذلك الاستثناء المنقطع يمتحن بأن يحسن معه إن ، فإذا حسنت معه
كان منقطعا ، وإذا لم تحسن كان استثناء متصلا صحيحا ، كقول القائل : سار القوم إلا زيدا ،
ولا يصلح دخول إن ههنا لأنه استثناء صحيح .
وقوله : فيعذبه الله العذاب الأكبر : هو عذاب جهنم ، يقول : فيعذبه الله العذاب
الأكبر على كفره في الدنيا ، وعذاب جهنم في الآخرة .
وقوله : إن إلينا إيابهم يقول : إن إلينا رجوع من كفر ومعادهم ثم إن علينا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 208
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٨