وقوله : وأكواب موضوعة وهي جمع كوب ، وهي الأباريق التي لا آذان لها . وقد
بينا ذلك فيما مضى ، وذكرنا ما فيه من الرواية ، بما أغنى عن إعادته . وعني بقوله :
موضوعة : أنها موضوعة على حافة العين الجارية ، كلما أرادوا الشرب ، وجدوها ملأى
من الشراب .
وقوله : ونمارق مصفوفة يعني بالنمارق : الوسائد والمرافق والنمارق : واحدها
نمرقة ، بضم النون . وقد حكي عن بعض كلب سماعا نمرقة ، بكسر النون والراء . وقيل :
مصفوفة لان بعضها بجنب بعض . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال
ذلك :
28695 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : ونمارق مصفوفة يقول : المرافق .
28696 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ونمارق مصفوفة يعني بالنمارق : المجالس .
28697 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ونمارق
مصفوفة والنمارق : الوسائد .
وقوله : وزرابي مبثوثة يقول تعالى ذكره : وفيها طنافس وبسط كثيرة مبثوثة
مفروشة ، والواحدة : زربية ، وهي الطنفسة التي لها خمل رقيق . وبنحو الذي قلنا في ذلك
قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
28698 - حدثنا أحمد بن منصور ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن سفيان ،
قال : ثنا توبة العنبري ، عن عكرمة بن خالد ، عن عبد الله بن عمار ، قال : رأيت عمر بن
الخطاب رضي الله عنه يصلي على عبقري ، وهو الزرابي .
28699 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وزرابي مبثوثة :
المبسوطة . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت * وإلى السماء كيف رفعت * وإلى الجبال
كيف نصبت * وإلى الأرض كيف سطحت ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 205
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٥