الدنيا فاختار الناس العاجلة إلا من عصم الله . وقوله : والآخرة خير في الخير
وأبقى في البقاء .
28658 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا أبو حمزة ، عن
عطاء ، عن عرفجة الثقفي ، قال : استقرأت ابن مسعود سبح اسم ربك الأعلى ، فلما
بلغ : بل تؤثرون الحياة الدنيا ترك القراءة ، وأقبل على أصحابه ، وقال : آثرنا الدنيا على
الآخرة ، فسكت القوم ، فقال : آثرنا الدنيا لأنا رأينا زينتها ونساءها وطعامها وشرابها ،
وزويت عنا الآخرة ، فاخترنا هذا العاجل ، وتركنا الآجل .
واختلفت القراء في قراءة قوله : بل تؤثرون الحياة الدنيا فقرأ ذلك عامة قراء
الأمصار : بل تؤثرون بالتاء ، إلا أبا عمرو ، فإنه قرأه بالياء ، وقال : يعني الأشقياء .
والذي لا أوثر عليه في قراءة ذلك التاء ، لاجماع الحجة من القراء عليه . وذكر أن
ذلك في قراءة أبي : بل أنتم تؤثرون فذلك أيضا شاهد لصحة القراءة بالتاء .
وقوله : إن هذا لفي الصحف الأولى اختلف أهل التأويل في الذي أشير إليه بقوله
هذا ، فقال بعضهم : أشير به إلى الآيات التي في سبح اسم ربك الأعلى . ذكر من قال
ذلك :
28659 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن أبيه ، عن عكرمة إن
هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى يقول : الآيات التي في سبح اسم ربك
الأعلى .
وقال آخرون : قصة هذه السورة . ذكر من قال ذلك :
28660 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن أبي جعفر ، عن الربيع ، عن أبي
العالية إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى قال : قصة هذه السورة لفي
الصحف الأولى .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : إن هذا الذي قص الله تعالى في هذه السورة لفي
الصحف الأولى . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 197
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩٧