هؤلاء الجنود عليهم من رسلي ، ولا يثنيك عن تبليغهم رسالتي ، كما لم يثن الذين أرسلوا
إلى هؤلاء ، فإن عاقبة من لم يصدقك ويؤمن بك منهم إلى عطب وهلاك ، كالذي كان من
هؤلاء الجنود ، ثم بين جل ثناؤه عن الجنود من هم ؟ فقال : فرعون وثمود يقول :
فرعون ، فاجتزئ بذكره ، إذ كان رئيس جنده ، من ذكر جنده وتباعه . وإنما معنى الكلام :
هل أتاك حديث الجنود فرعون وقومه وثمود وخفض فرعون ردا على الجنود ، على
الترجمة عنهم ، وإنما فتح لأنه لا يجرى وثمود . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( بل الذين كفروا في تكذيب * والله من ورائهم محيط * بل هو قرآن مجيد * في
لوح محفوظ ) * .
يقول تعالى ذكره : ما بهؤلاء القوم الذين يكذبون بوعيد الله ، أنهم لم يأتهم أنباء من
قبلهم من الأمم المكذبة رسل الله ، كفرعون وقومه ، وثمود وأشكالهم ، وما أحل الله بهم من
النقم ، بتكذيبهم الرسل ، ولكنهم في تكذيب بوحي الله وتنزيله ، إيثارا منهم لأهوائهم ،
واتباعا منهم لسنن آبائهم والله من ورائهم محيط بأعمالهم ، محص لها ، لا يخفى عليه
منها شئ ، وهو مجازيهم على جميعها .
وقوله : بل هو قرآن مجيد يقول ، تكذيبا منه جل ثناؤه للقائلين للقرآن هو شعر
وسجع : ما ذلك كذلك ، بل هو قرآن كريم .
28568 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة بل هو قرآن
مجيد يقول : قرآن كريم .
28569 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن أشعث بن إسحاق ، عن جعفر ،
عن سعيد ، في قوله : بل هو قرآن مجيد قال : كريم .
وقوله : في لوح محفوظ يقول تعالى ذكره : هو قرآن كريم ، مثبت في لوح
محفوظ .
واختلفت القراء في قراءة قوله : محفوظ فقرأ ذلك من قرأه من أهل الحجاز ، أبو
جعفر القارئ ، وابن كثير . ومن قرأه من قراء الكوفة عاصم والأعمش وحمزة والكسائي ،
ومن البصريين أبو عمرو محفوظ خفضا على معنى أن اللوح هو المنعوت بالحفظ . وإذا
كان ذلك كذلك كان التأويل في لوح محفوظ من الزيادة فيه ، والنقصان منه ، عما أثبته الله
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 175
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٥