يعني على النار ، فقال عليها ، والمعنى أنهم قعود على حافة الأخدود ، فقيل : على النار ،
والمعنى : لشفير الأخدود ، لمعرفة السامعين معناه : وكان قتادة يقول في ذلك ما :
28554 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : النار ذات
الوقود إذ هم عليها قعود يعني بذلك المؤمنين .
وهذا التأويل الذي تأوله قتادة على مذهب من قال : قتل أصحاب الأخدود من أهل
الايمان . وقد دللنا على أن الصواب من تأويل ذلك غير هذا القول الذي وجه تأويله قتادة
قبل .
وقوله : وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود يعني : حضور . وبنحو الذي قلنا في
ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
28555 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وهم على
ما يفعلون بالمؤمنين شهود يعني بذلك الكفار .
وقوله : وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد يقول تعالى ذكره : وما
وجد هؤلاء الكفار الذين فتنوا المؤمنين على المؤمنين والمؤمنات بالنار في شئ ، ولا
فعلوا بهم ما فعلوا بسبب إلا من أجل أنهم آمنوا بالله ، وقال : إلا أن يؤمنوا بالله ، لان المعنى
إلا إيمانهم بالله ، فلذلك حسن في موضعه يؤمنوا ، إذ كان الايمان لهم صفة . العزيز
يقول : الشديد في انتقامه ممن انتقم منه الحميد يقول : المحمود بإحسانه إلى خلقه .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( الذي له ملك السماوات والأرض والله على كل شئ شهيد * إن الذين فتنوا
المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق ) * .
يقول تعالى ذكره : الذي له سلطان السماوات السبع والأرضين وما فيهن والله على
كل شئ شهيد يقول تعالى ذكره : والله على فعل هؤلاء الكفار من أصحاب الأخدود
بالمؤمنين الذين فتنوهم شاهد ، وعلى غير ذلك من أفعالهم وأفعال جميع خلقه ، وهو
مجازيهم جزاءهم .
وقوله : إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات يقول : إن الذين ابتلوا المؤمنين
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 171
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧١