ثم رمى ، فقال : باسم رب الغلام ، فوقع السهم في صدغ الغلام ، فوضع يده هكذا على
صدغه ، ومات الغلام ، فقال الناس : آمنا برب الغلام ، فقالوا للملك : ما صنعت ، الذي
كنت تحذر قد وقع ، قد آمن الناس ، فأمر بأفواه السكك فأخذت ، وخد الأخدود وضرم
فيه النيران ، وأخذهم وقال : إن رجعوا وإلا فألقوهم في النار قال : فكانوا يلقونهم في
النار قال : فجاءت امرأة معها صبي لها ، قال : فلما ذهبت تقتحم وجدت حر النار ،
فنكصت ، قال : فقال لها صبيها يا أماه ، امضي فإنك على الحق ، فاقتحمت في النار .
وقال آخرون : بل الذين أحرقتهم النار هم الكفار الذين فتنوا المؤمنين . ذكر من قال
ذلك :
28552 - حدثت عن عمار ، عن عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بن
أنس ، قال : كان أصحاب الأخدود قوما مؤمنين ، اعتزلوا الناس في الفترة ، وإن جبارا ، من
عبدة الأوثان أرسل إليهم ، فعرض عليهم الدخول في دينه ، فأبوا ، فخد أخدودا ، وأوقد فيه
نارا ، ثم خيرهم بين الدخول في دينه ، وبين إلقائهم في النار ، فاختاروا إلقاءهم في النار ،
على الرجوع عن دينهم ، فألقوا في النار ، فنجى الله المؤمنين الذين ألقوا في النار من
الحريق ، بأن قبض أرواحهم ، قبل أن تمسهم النار ، وخرجت النار إلى من على شفير
الأخدود من الكفار فأحرقتهم ، فذلك قول الله : فلهم عذاب جهنم في الآخرة ولهم
عذاب الحريق في الدنيا .
واختلف في موضع جواب القسم بقوله : والسماء ذات البروج فقال بعضهم :
جوابه : إن بطش ربك لشديد . ذكر من قال ذلك :
28553 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : وقع القسم
هاهنا إن بطش ربك لشديد .
وقال بعض نحويي البصرة : موضع قسمها والله أعلم ، على قتل أصحاب الأخدود ،
أضمر اللام كما قال : والشمس وضحاها قد أفلح من زكاها يريد : إن شاء
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 169
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦٩