27939 - حدثنا عمرو بن عبد الحميد الآملي ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن هشام ، عن
الحسن ، في قوله : لابثين فيها أحقابا قال : أما الأحقاب ، فلا يدري أحد ما هي ، وأما
الحقب الواحد : فسبعون ألف سنة ، كل يوم كألف سنة .
وروي عن خالد بن معدان في هذه الآية ، أنها في أهل القبلة . ذكر من قال ذلك :
27940 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن
عامر بن جشب ، عن خالد بن معدان في قوله : لابثين فيها أحقابا ، وقوله : إلا ما شاء
ربك إنهما في أهل التوحيد من أهل القبلة .
فإن قال قائل : فما أنت قائل في هذا الحديث ؟ قيل : الذي قاله قتادة عن الربيع بن
أنس في ذلك أصح .
فإن قال : فما للكفار عند الله عذاب إلا أحقابا قيل : إن الربيع وقتادة قد قالا : إن
هذه الأحقاب لا انقضاء لها ولا انقطاع . وقد يحتمل أن يكون معنى ذلك : لابثين فيها
أحقابا ، في هذا النوع من العذاب ، هو أنهم : لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما
وغساقا فإذا انقضت تلك الأحقاب ، صار لهم من العذاب أنواع غير ذلك ، كما قال جل
ثناؤه في كتابه : وإن للطاغين لشر مآب جهنم يصلونها فبئس المهاد هذا فليذوقوه حميم
وغساق وآخر من شكله أزواج وهذا القول عندي أشبه بمعنى الآية . وقد روي عن
مقاتل بن حيان في ذلك ما :
27941 - حدثني محمد بن عبد الرحيم البرقي ، قال : ثنا عمرو بن أبي سلمة ،
قال : سألت أبا معاذ الخراساني ، عن قول الله : لابثين فيها أحقابا فأخبرنا عن مقاتل بن حيان في ذلك ما :
حدثني محمد بن عبد الرحيم البرقي ، قال : ثنا عمر بن أبي سلمة ،
قال : سألت أبا معاذ الخراساني ، عن قول الله ( لابثين فيها أحقابا ) فأخبرنا عن مقاتل بن
حيان ، قال : منسوخة ، نسختها : فلن نزيدكم إلا عذابا ولا معنى لهذا القول ، لان
قوله : لابثين فيها أحقابا خبر ، والاخبار لا يكون فيها نسخ ، وإنما النسخ يكون في
الأمر والنهي .
وقوله : لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا يقول : لا يطعمون فيها بردا يبرد حر السعير
عنهم ، إلا الغساق ، ولا شرابا يرويهم من شدة العطش الذي بهم ، إلا الحميم . وقد زعم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 16
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦