وإنما قلنا : عني بذلك ما ذكرنا ، أن الكلام قبل قوله : لتركبن طبقا عن طبق جرى
بخطاب الجميع ، وكذلك بعده ، فكان أشبه أن يكون ذلك نظير ما قبله وما بعده .
وقوله : طبقا عن طبق من قول العرب : وقع فلان في بنات طبق : إذا وقع في أمر
شديد .
وقوله : فمالهم لا يؤمنون يقول تعالى ذكره : فما لهؤلاء المشركين لا يصدقون
بتوحيد الله ، ولا يقرون بالبعث بعد الموت ، وقد أقسم لهم ربهم بأنهم راكبون طبقا عن
طبق ، مع ما قد عاينوا من حججه بحقيقة توحيده . وقد :
28509 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله
فمالهم لا يؤمنون : قال : وبهذا الحديث ، وبهذا الامر .
وقوله : وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون يقول تعالى ذكره : وإذا قرئ عليهم
كتاب ربهم لا يخضعون ولا يستكينون وقد بينا معنى السجود قبل بشواهده ، فأغنى ذلك
عن إعادته . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( بل الذين كفروا يكذبون * والله أعلم بما يوعون * فبشرهم بعذاب
أليم * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون ) * .
قوله : بل الذين كفروا يكذبون يقول تعالى ذكره : بل الذين كفروا يكذبون بآيات
الله وتنزيله .
وقوله : والله أعلم بما يوعون يقول تعالى ذكره : والله أعلم بما توعيه صدور
هؤلاء المشركين ، من التكذيب بكتاب الله ورسوله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
28510 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
يوعون قال : يكتمون .
28511 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
والله أعلم بما يوعون قال : المرء يوعي متاعه وماله هذا في هذا ، وهذا في هذا ، هكذا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 157
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٧