أو شر ، تجعل يا أيها الانسان هو الجواب ، وتضمر فيه الفاء ، وقد فسر جواب إذا السماء
انشقت فيما يلقى الانسان من ثواب وعقاب ، فكأن المعنى : ترى الثواب والعقاب إذا
السماء انشقت .
والصواب من القول في ذلك عندنا : أن جوابه محذوف ، ترك استغناء بمعرفة
المخاطبين به بمعناه . ومعنى الكلام : إذا السماء انشقت رأى الانسان ما قدم من خير
أو شر ، وقد بين ذلك قوله : يا أيها الانسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه والآيات
بعدها .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه * فأما من أوتي كتابه
بيمينه * فسوف يحاسب حسابا يسيرا * وينقلب إلى أهله مسرورا * ) * .
يقول تعالى ذكره : يا أيها الانسان إنك عامل إلى ربك عملا فملاقيه به : خير كان
عملك ذلك أو شرا يقول : فليكن عملك مما ينجيك من سخطه ، ويوجب لك رضاه ، ولا
يكن مما يسخطه عليك فتهلك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال
ذلك :
28455 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس يا أيها الانسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه يقول : تعمل
عملا تلقى الله به خيرا كان أو شرا .
28456 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يا أيها
الانسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه إن كدحك يا ابن آدم لضعيف ، فمن استطاع أن
يكون كدحه في طاعة الله فليفعل ، ولا قوة إلا بالله .
28457 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في
قوله : إنك كادح إلى ربك كدحا قال : عامل له عملا .
28458 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : وسمعته يقول
في ذلك إنك كادح إلى ربك كدحا قال : عامل إلى ربك عملا ، قال : كدحا : العمل .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 144
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤٤