وقوله : فأما من أوتي كتابه بيمينه يقول تعالى ذكره : فأما من أعطي كتاب أعماله
بيمينه ، فسوف يحاسب حسابا يسيرا بأن ينظر في أعماله ، فيغفر له سيئها ، ويجازى
على حسنها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ، وجاء الخبر عن رسول الله ( ص ) .
ذكر من قال ذلك :
28459 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا جرير ، عن محمد بن إسحاق ، عن
عبد الواحد بن حمزة ، عن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن عائشة ، قالت : سمعت
النبي ( ص ) يقول : اللهم حاسبني حسابا يسيرا قلت : يا رسول الله ما الحساب اليسير ؟ قال :
أن ينظر في سيئاته فيتجاوز عنه ، إنه من نوقش الحساب يومئذ هلك .
حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن محمد بن إسحاق ، قال : ثني
عبد الواحد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير ، عن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن عائشة ،
قالت : سمعت رسول الله ( ص ) يقول في بعض صلاته : اللهم حاسبني حسابا يسيرا ، فلما
انصرف قلت : يا رسول الله ، ما الحساب اليسير ؟ قال : ينظر في كتابه ، ويتجاوز له عنه ،
إنه من نوقش الحساب يومئذ يا عائشة هلك .
حدثنا نصر بن علي الجهضمي ، قال : ثنا مسلم ، عن الحريش بن الخريت أخي
الزبير ، عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة ، قالت : من نوقش الحساب ، أو من حوسب عذب ،
قال : ثم قالت : إنما الحساب اليسير : عرض على الله وهو يراهم .
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الوهاب ، قال : ثنا أيوب ، وحدثني يعقوب ،
قال : ثنا ابن علية ، قال : أخبرنا أيوب ، عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة : أن رسول الله ( ص ) ،
قال : من حوسب يوم القيامة عذب ، فقلت : أليس الله يقول : فسوف يحاسب حسابا
يسيرا قال : ليس ذلك الحساب ، إنما ذلك العرض ، ولكن من نوقش الحساب يوم القيامة
عذب .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 145
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤٥