سورة الانشقاق مكية
وآياتها خمس وعشرون
بسم الله الرحمن الرحيم
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( إذا السماء انشقت * وأذنت لربها وحقت * وإذا الأرض مدت * وألقت ما فيها
وتخلت * وأذنت لربها وحقت ) * .
يقول تعالى ذكره : إذا السماء تصدعت وتقطعت فكانت أبوابا .
وقوله : وأذنت لربها وحقت يقول : وسمعت السماوات في تصدعها وتشققها
لربها ، وأطاعت له في أمره إياها . والعرب تقول : أذن لك في هذا الامر أذنا بمعنى : استمع
لك ، ومنه الخبر الذي روي عن النبي ( ص ) : ما أذن الله لشئ كأذنه لنبي يتغنى بالقرآن
يعني بذلك : ما استمع الله لشئ كاستماعه لنبي يتغنى بالقرآن ومنه قول الشاعر :
صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به * وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا
وأصل قولهم في الطاعة : سمع له من الاستماع ، يقال منه : سمعت لك ، بمعنى
سمعت قولك وأطعت ، فيما قلت وأمرت . وبنحو الذي قلنا في معنى قوله : وأذنت
لربها قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
28444 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : وأذنت لربها وحقت قال : سمعت لربها . 28445 -
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن أشعث ، عن جعفر ، عن سعيد ،
في قوله : وأذنت لربها وحقت قال : سمعت أو طاعت .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 141
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤١