28391 - حدثني محمد بن عمار الرازي ، قال : ثنا أبو معمر المنقري ، قال : ثنا
عبد الوارث بن سعيد ، عن عمرو بن عبيد ، عن الحسن في قوله : كلا إنهم عن ربهم
يومئذ لمحجوبون قال : يكشف الحجاب فينظر إليه المؤمنون كل يوم غدوة وعشية ، أو
كلاما هذا معناه .
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب : أن يقال : إن الله تعالى ذكره أخبر عن هؤلاء القوم
أنهم عن رؤيته محجوبون . ويحتمل أن يكون مرادا به الحجاب عن كرامته ، وأن يكون مرادا
به الحجاب عن ذلك كله ، ولا دلالة في الآية تدل على أنه مراد بذلك الحجاب عن معنى منه
دون معنى ، ولا خبر به عن رسول الله ( ص ) قامت حجته . فالصواب أن يقال : هم محجوبون
عن رؤيته ، وعن كرامته ، إذ كان الخبر عاما ، لا دلالة على خصوصه .
وقوله : إنهم لصالوا الجحيم يقول تعالى ذكره : ثم إنهم لواردو الجحيم ،
فمشوون فيها ، ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون يقول جل ثناؤه : ثم يقال لهؤلاء
المكذبين بيوم الدين : هذا العذاب الذي أنتم فيه اليوم ، هو العذاب الذي كنتم في الدنيا
تخبرون أنكم ذائقوه ، فتكذبون به ، وتنكرونه ، فذوقوه الآن ، فقد صليتم به . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين * وما أدراك ما عليون * كتاب مرقوم *
يشهده المقربون * إن الأبرار لفي نعيم ) * .
يقول تعالى ذكره : كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين والأبرار : جمع بر ، وهم الذين
بروا الله بأداء فرائضه ، واجتناب محارمه . وقد كان الحسن يقول : هم الذين لا يؤذون شيئا
حتى الذر .
28392 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا هشام ، عن شيخ ، عن
الحسن ، قال : سئل عن الأبرار ، قال : الذين لا يؤذون الذر .
حدثنا إسحاق بن زيد الخطابي ، قال : ثنا الفريابي ، عن السري بن يحيى ، عن
الحسن ، قال : الأبرار : هم الذين لا يؤذون الذر .
وقوله : لفي عليين اختلف أهل التأويل في معنى عليين ، فقال بعضهم : هي
السماء السابعة . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 126
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٦