* ( إنهم يرونه بعيدا * ونراه قريبا * يوم تكون السماء كالمهل * وتكون الجبال
كالعهن * ولا يسأل حميم حميما ) * .
يقول تعالى ذكره : إن هؤلاء المشركين يرون العذاب الذي سألوا عنه ، الواقع عليهم
بعيدا وقوعه ، وإنما أخبر جل ثناؤه أنهم يرون ذلك بعيدا ، لأنهم كانوا لا يصدقون به ،
وينكرون البعث بعد الممات ، والثواب والعقاب ، فقال : إنهم يرونه غير واقع ، ونحن نراه
قريبا ، لأنه كائن ، وكل ما هو آت قريب .
والهاء والميم من قوله : إنهم من ذكر الكافرين ، والهاء من قوله : يرونه من
ذكر العذاب .
وقوله : يوم تكون السماء كالمهل يقول تعالى ذكره : يوم تكون السماء كالشئ
المذاب ، وقد بينت معنى المهل فيما مضى بشواهده ، واختلاف المختلفين فيه ، وذكرنا
ما قال فيه السلف ، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع .
27038 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
يوم تكون السماء كالمهل قال : كعكر الزيت .
27039 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يوم تكون
السماء كالمهل تتحول يومئذ لونا آخر إلى الحمرة .
وقوله : وتكون الجبال كالعهن يقول : وتكون الجبال كالصوف . وبنحو الذي قلنا
في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
27040 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
كالعهن قال : كالصوف .
27041 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : كالعهن قال : كالصوف .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 90
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٠