تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
وقد روي عن ابن عباس في ذلك غير القول الذي ذكرنا عنه ، وذلك ما : 27036 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن أيوب ، عن ابن أبي مليكة ، أن رجلا سأل ابن عباس عن يوم كان مقداره ألف سنة ، فقال : ما يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ؟ قال : إنما سألتك لتخبرني ، قال : هما يومان ذكرهما الله في القرآن ، الله أعلم بهما ، فكره أن يقول في كتاب الله ما لا يعلم . * - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الوهاب ، قال : ثنا أيوب ، عن ابن أبي مليكة ، قال : سأل رجل ابن عباس عن يوم مقداره ألف سنة ، قال : فاتهمه ، فقيل له فيه ، فقال : ما يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ؟ فقال : إنما سألتك لتخبرني ، فقال : هما يومان ذكرهما الله عز وجل ، الله أعلم بهما ، وأكره أن أقول في كتاب الله بما لا أعلم . وقرأت عامة قراء الأمصار قوله : تعرج الملائكة والروح بالتاء خلا الكسائي ، فإنه كان يقرأ ذلك بالياء بخبر كان يرويه عن ابن مسعود أنه قرأ ذلك كذلك . والصواب من قراءة ذلك عندنا ما عليه قراء الأمصار ، وهو بالتاء لاجماع الحجة من القراء عليه . وقوله فاصبر صبرا جميلا يقول تعالى ذكره : فاصبر صبرا جميلا ، يعني : صبرا لا جزع فيه . يقول له : اصبر على أذى هؤلاء المشركين لك ، ولا يثنيك ما تلقى منهم من المكروه عن تبليغ ما أمرك ربك أن تبلغهم من الرسالة . وكان ابن زيد يقول في ذلك ما : 27037 - حدثني به يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فاصبر صبرا جميلا قال : هذا حين كان يأمره بالعفو عنهم لا يكافئهم ، فلما أمر بالجهاد والغلظة عليهم أمر بالشدة والقتل حتى يتركوا ، ونسخ هذا . وهذا الذي قاله ابن زيد أنه كان أمر بالعفو بهذه الآية ، ثم نسخ ذلك قول لا وجه له ، لأنه لا دلالة على صحة ما قال من بعض الأوجه التي تصح منها الدعاوي ، وليس في أمر الله نبيه ( ص ) في الصبر الجميل على أذى المشركين ما يوجب أن يكون ذلك أمرا منه له به في بعض الأحوال ، بل كان ذلك أمرا من الله له به في كل الأحوال ، لأنه لم يزل ( ص ) من لدن بعثه الله إلى أن اخترمه في أذى منهم ، وهو في كل ذلك صابر على ما يلقى منهم من أذى قبل أن يأذن الله له بحربهم ، وبعد إذنه له بذلك . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 89 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار