وقد روي عن ابن عباس في ذلك غير القول الذي ذكرنا عنه ، وذلك ما :
27036 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن أيوب ، عن ابن أبي
مليكة ، أن رجلا سأل ابن عباس عن يوم كان مقداره ألف سنة ، فقال : ما يوم كان مقداره
خمسين ألف سنة ؟ قال : إنما سألتك لتخبرني ، قال : هما يومان ذكرهما الله في القرآن ، الله
أعلم بهما ، فكره أن يقول في كتاب الله ما لا يعلم .
* - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الوهاب ، قال : ثنا أيوب ، عن ابن أبي مليكة ،
قال : سأل رجل ابن عباس عن يوم مقداره ألف سنة ، قال : فاتهمه ، فقيل له فيه ، فقال :
ما يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ؟ فقال : إنما سألتك لتخبرني ، فقال : هما يومان
ذكرهما الله عز وجل ، الله أعلم بهما ، وأكره أن أقول في كتاب الله بما لا أعلم .
وقرأت عامة قراء الأمصار قوله : تعرج الملائكة والروح بالتاء خلا الكسائي ، فإنه
كان يقرأ ذلك بالياء بخبر كان يرويه عن ابن مسعود أنه قرأ ذلك كذلك .
والصواب من قراءة ذلك عندنا ما عليه قراء الأمصار ، وهو بالتاء لاجماع الحجة من
القراء عليه .
وقوله فاصبر صبرا جميلا يقول تعالى ذكره : فاصبر صبرا جميلا ، يعني : صبرا لا
جزع فيه . يقول له : اصبر على أذى هؤلاء المشركين لك ، ولا يثنيك ما تلقى منهم من
المكروه عن تبليغ ما أمرك ربك أن تبلغهم من الرسالة . وكان ابن زيد يقول في ذلك ما :
27037 - حدثني به يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
فاصبر صبرا جميلا قال : هذا حين كان يأمره بالعفو عنهم لا يكافئهم ، فلما أمر بالجهاد
والغلظة عليهم أمر بالشدة والقتل حتى يتركوا ، ونسخ هذا .
وهذا الذي قاله ابن زيد أنه كان أمر بالعفو بهذه الآية ، ثم نسخ ذلك قول لا وجه له ،
لأنه لا دلالة على صحة ما قال من بعض الأوجه التي تصح منها الدعاوي ، وليس في أمر الله
نبيه ( ص ) في الصبر الجميل على أذى المشركين ما يوجب أن يكون ذلك أمرا منه له به في
بعض الأحوال ، بل كان ذلك أمرا من الله له به في كل الأحوال ، لأنه لم يزل ( ص ) من لدن
بعثه الله إلى أن اخترمه في أذى منهم ، وهو في كل ذلك صابر على ما يلقى منهم من أذى قبل
أن يأذن الله له بحربهم ، وبعد إذنه له بذلك . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 89
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٩