تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
وقال آخرون : عنى بقوله : حسوما الريح ، وأنها تحسم كل شئ ، فلا تبقى من عاد أحدا ، وجعل هذه الحسوم من صفة الريح . ذكر من قال ذلك : 26933 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : وثمانية حسوما قال : حسمتهم لم تبق منهم أحدا ، قال : ذلك الحسوم مثل الذي يقول : احسم هذا الامر قال : وكان فيهم ثمانية لهم خلق يذهب بهم في كل مذهب قال : قال موسى بن عقبة : فلما جاءهم العذاب قالوا : قوموا بنا نرد هذا العذاب عن قومنا قال : فقاموا وصفوا في الوادي ، فأوحى الله إلى ملك الريح أن يقلع منهم كل يوم واحدا ، وقرأ قول الله : سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما حتى بلغ : نخل خاوية قال : فإن كانت الريح لتمر بالظعينة فتستدبرها وحمولتها ، ثم تذهب بهم في السماء ، ثم تكبهم على الرؤوس ، وقرأ قول الله : فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم هذا عارض ممطرنا قال : وكان أمسك عنهم المطر ، فقرأ حتى بلغ : تدمر كل شئ بأمر ربها قال : وما كانت الريح تقلع من أولئك الثمانية كل يوم إلا واحدا قال : فلما عذب الله قوم عاد ، أبقى الله واحدا ينذر الناس ، قال : فكانت امرأة قد رأت قومها ، فقالوا لها : أنت أيضا ، قالت : تنحيت على الجبل قال : وقد قيل لها بعد : أنت قد سلمت وقد رأيت ، فكيف لا رأيت عذاب الله ؟ قالت : ما أدرى غير أن أسلم ليلة : ليلة لا ريح . * وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال : عني بقوله حسوما متتابعة ، لاجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك . وكان بعض أهل العربية يقول : الحسوم : التباع ، إذا تتابع الشئ فلم ينقطع أوله عن آخره قيل فيه حسوم قال : وإنما أخذوا والله أعلم من حسم الداء : إذا كوى صاحبه ، لأنه لحم يكوى بالمكواة ، ثم يتابع عليه . وقوله : فترى القوم فيها صرعى يقول : فترى يا محمد قوم عاد في تلك السبع الليالي والثمانية الأيام الحسوم صرعى قد هلكوا كأنهم أعجاز نخل خاوية يقول : كأنهم أصول نخل قد خوت ، كما : 26934 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة كأنهم أعجاز نخل خاوية : وهي أصول النخل .