وقال آخرون : عنى بقوله : حسوما الريح ، وأنها تحسم كل شئ ، فلا تبقى من
عاد أحدا ، وجعل هذه الحسوم من صفة الريح . ذكر من قال ذلك :
26933 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
وثمانية حسوما قال : حسمتهم لم تبق منهم أحدا ، قال : ذلك الحسوم مثل الذي يقول :
احسم هذا الامر قال : وكان فيهم ثمانية لهم خلق يذهب بهم في كل مذهب قال : قال
موسى بن عقبة : فلما جاءهم العذاب قالوا : قوموا بنا نرد هذا العذاب عن قومنا قال :
فقاموا وصفوا في الوادي ، فأوحى الله إلى ملك الريح أن يقلع منهم كل يوم واحدا ، وقرأ
قول الله : سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما حتى بلغ : نخل خاوية قال :
فإن كانت الريح لتمر بالظعينة فتستدبرها وحمولتها ، ثم تذهب بهم في السماء ، ثم تكبهم
على الرؤوس ، وقرأ قول الله : فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم هذا عارض ممطرنا
قال : وكان أمسك عنهم المطر ، فقرأ حتى بلغ : تدمر كل شئ بأمر ربها قال : وما
كانت الريح تقلع من أولئك الثمانية كل يوم إلا واحدا قال : فلما عذب الله قوم عاد ، أبقى
الله واحدا ينذر الناس ، قال : فكانت امرأة قد رأت قومها ، فقالوا لها : أنت أيضا ، قالت :
تنحيت على الجبل قال : وقد قيل لها بعد : أنت قد سلمت وقد رأيت ، فكيف لا رأيت
عذاب الله ؟ قالت : ما أدرى غير أن أسلم ليلة : ليلة لا ريح .
* وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال : عني بقوله حسوما
متتابعة ، لاجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك . وكان بعض أهل العربية يقول :
الحسوم : التباع ، إذا تتابع الشئ فلم ينقطع أوله عن آخره قيل فيه حسوم قال : وإنما
أخذوا والله أعلم من حسم الداء : إذا كوى صاحبه ، لأنه لحم يكوى بالمكواة ، ثم يتابع
عليه .
وقوله : فترى القوم فيها صرعى يقول : فترى يا محمد قوم عاد في تلك السبع
الليالي والثمانية الأيام الحسوم صرعى قد هلكوا كأنهم أعجاز نخل خاوية يقول : كأنهم
أصول نخل قد خوت ، كما :
26934 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة كأنهم أعجاز
نخل خاوية : وهي أصول النخل .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 64
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٤