* - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة بالطاغية
قال : أرسل الله عليهم صيحة واحدة فأهمدتهم .
وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : معنى ذلك : فأهلكوا بالصيحة
الطاغية .
وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب ، لان الله إنما أخبر عن ثمود بالمعنى الذي أهلكها به ،
كما أخبر عن عاد بالذي أهلكها به ، فقال : وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية ولو كان
الخبر عن ثمود بالسبب الذي أهلكها من أجله ، كان الخبر أيضا عن عاد كذلك ، إذ كان ذلك
في سياق واحد ، وفي اتباعه ذلك بخبره عن عاد بأن هلاكها كان بالريح الدليل الواضح على
أن اخباره عن ثمود إنما هو ما بينت .
وقوله : وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية يقول تعالى ذكره : وأما عاد قوم هود
فأهلكهم الله بريح صرصر ، وهي الشديدة العصوف مع شدة بردها عاتية يقول : عتت
على خزانها في الهبوب ، فتجاوزت في الشدة والعصوف مقدارها المعروف في الهبوب
والبرد . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
26920 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه عن ابن عباس ، قوله : وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية يقول : بريح مهلكة
باردة ، عتت عليهم بغير رحمة ولا بركة ، دائمة لا تفتر .
26921 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وأما عاد فأهلكوا
بريح صرصر عاتية والصرصر الباردة عتت عليهم حتى نقبت عن أفئدتهم .
26922 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن موسى بن المسيب ،
عن شهر بن حوشب ، عن ابن عباس ، قال ما أرسل الله من ريح قط إلا بمكيال ولا أنزل
قطرة قط إلا بمثقال ، إلا يوم نوح ويوم عاد ، فإن الماء يوم نوح طغى على خزانه ، فلم يكن
لهم عليه سبيل ، ثم قرأ : إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية وإن الريح عتت على
خزانها فلم يكن لهم عليها سبيل ، ثم قرأ : بريح صرصر عاتية .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 61
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦١