وقوله : فهل ترى لهم من باقية يقول تعالى ذكره لنبيه
محمد ( ص ) : فهل ترى يا محمد لعاد قوم هود من بقاء . وقيل : عني بذلك : فهل ترى منهم باقيا . وكان بعض أهل
المعرفة بكلام العرب من البصريين يقول : معنى ذلك : فهل ترى لهم من بقية ، ويقول :
مجازها مجاز الطاغية مصدر . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة * فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة
رابية * إنا لما طغا الماء حملناكم في الجارية * لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية ) * .
يقول تعالى ذكره : وجاء فرعون مصر . واختلفت القراء في قراءة قوله : ومن
قبله فقرأته عامة قراء المدينة والكوفة ومكة خلا الكسائي : ومن قبله بفتح القاف
وسكون الباء ، بمعنى : وجاء من قبل فرعون من الأمم المكذبة بآيات الله كقوم نوح وعاد
وثمود وقوم لوط بالخطيئة . وقرأ ذلك عامة قراء البصرة والكسائي : ومن قبله بكسر
القاف وفتح الباء ، بمعنى : وجاء مع فرعون من أهل بلده مصر من القبط .
* والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى ،
فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وقوله والمؤتفكات بالخاطئة يقول : والقرى التي
ائتفكت بأهلها فصار عاليها سافلها بالخاطئة يعني بالخطيئة . وكانت خطيئتها : إتيانها
الذكران في أدبارهم . وبنحو الذي قلنا في معنى قوله والمؤتفكات قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك :
26935 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وجاء
فرعون ومن قبله والمؤتفكات قرية لوط . وفي بعض القراءة : وجاء فرعون ومن معه .
26936 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة قال : المؤتفكات : قوم لوط ، ومدينتهم
وزرعهم ، وفي قوله : والمؤتفكة أهوى قال : أهواها من السماء : رمى بها من
السماء أوحى الله إلى جبريل عليه السلام ، فاقتلعها من الأرض ، ربضها ومدينتها ، ثم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 65
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٥