وقوله : وهو العزيز يقول : وهو القوي الشديد انتقامه ممن عصاه ، وخالف أمره
الغفور ذنوب من أناب إليه وتاب من ذنوبه . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( الذي خلق سبع سماوات طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل
ترى من فطور * ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير ) * .
يقول تعالى ذكره : مخبرا عن صفته الذي خلق سبع سماوات طباقا طبقا فوق
طبق ، بعضها فوق بعض .
وقوله : ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت يقول جل ثناؤه : ما ترى في خلق
الرحمن الذي خلق لا في سماء ولا في أرض ، ولا في غير ذلك من تفاوت ، يعني من
اختلاف . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
26723 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ما ترى
في خلق الرحمن من تفاوت : ما ترى فيهم من اختلاف .
* - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله من
تفاوت قال : من اختلاف .
واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين :
من تفاوت بألف . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة : من تفوت بتشديد الواو بغير ألف .
والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان بمعنى واحد ، كما قيل : ولا
تصاعر ، ولا تصعر وتعهدت فلانا ، وتعاهدته وتظهرت ، وتظاهرت وكذلك التفاوت
والتفوت .
وقوله : فارجع البصر هل ترى من فطور يقول : فرد البصر ، هل ترى فيه من
صدوع ؟ وهي من قول الله : تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن بمعنى يتشققن
ويتصدعن ، والفطور مصدر فطر فطورا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر
من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 4
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤