تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
معنى ذلك : أتيتك ساعة زارك ، أو آتيك ساعة يقدم ، وأنه لم يكن إتيانه إياه اليوم كله ، لان ذلك لو كان أخذ اليوم كله لم يضف اليوم إلى فعل ويفعل ، ولكن فعل ذلك إذ كان اليوم بمعنى إذ وإذا اللتين يطلبان الأفعال دون الأسماء . وقوله : فيعتذرون رفعا عطفا على قوله : ولا يؤذن لهم وإنما اختير ذلك على النصب وقبله جحد ، لأنه رأس آية قرن بينه وبين سائر رؤوس الآيات التي قبلها ، ولو كان جاء نصبا كان جائزا ، كما قال : لا يقضى عليهم فيموتوا ، وكل ذلك جائز فيه ، أعني الرفع والنصب ، كما قيل : من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له رفعا ونصبا . وقوله : ويل يومئذ للمكذبين يقول تعالى ذكره : ويل يومئذ للمكذبين بخبر الله عن هؤلاء القوم ، وما هو فاعل بهم يوم القيامة . وقوله : هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين يقول تعالى ذكره لهؤلاء المكذبين بالبعث يوم يبعثون : هذا يوم الفصل الذي يفصل الله فيه بالحق بين عباده جمعناكم والأولين يقول : جمعناكم فيه لموعدكم الذي كنا نعدكم في الدنيا الجمع فيه بينكم وبين سائر من كان قبلكم من الأمم الهالكة ، فقد وفينا لكم بذلك فإن كان لكم كيد فكيدون يقول : والله منجز لكم ما وعدكم في الدنيا من العقاب على تكذيبكم إياه بأنكم مبعوثون لهذا اليوم إن كانت لكم حيلة تحتالونها في التخلص من عقابه اليوم فاحتالوا . وقوله : ويل يومئذ للمكذبين يقول : ويل يومئذ للمكذبين بهذا الخبر . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن المتقين في ظلال وعيون * وفواكه مما يشتهون * كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون * إنا كذلك نجزي المحسنين * ويل يومئذ للمكذبين ) * . يقول تعالى ذكره : إن الذين اتقوا عقاب الله بأداء فرائضه في الدنيا ، واجتناب معاصيه في ظلال ظليلة ، وكن كنين ، لا يصيبهم أذى حر ولا قر ، إذ كان الكافرون بالله في ظل ذي ثلاث شعب ، لا ظليل ولا يغني من اللهب وعيون أنهار تجري خلال أشجار جناتهم وفواكه مما يشتهون يأكلون منها كلما اشتهوا لا يخافون ضرها ، ولا عاقبة مكروهها .