27884 - حدثنا أحمد بن يوسف ، قال : ثنا القاسم ، قال : ثنا حجاج ، عن هارون ،
عن الحسين المعلم ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس .
والصواب من القول في ذلك ، أن لقارئ ذلك اختيار أي القراءتين شاء من كسر
الجيم وقراءتها بالتاء وكسر الجيم ، وقراءتها بالهاء التي تصير في الوصل تاء ، لأنهما
القراءتان المعروفتان في قراء الأمصار فأما ضم الجيم فلا أستجيزه لاجماع الحجة من
القراء على خلافه .
وقوله : ويل يومئذ للمكذبين يقول تعالى ذكره : ويل يوم القيامة للمكذبين هذا
الوعيد الذي توعد الله به المكذبين من عباده . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( هذا يوم لا ينطقون * ولا يؤذن لهم فيعتذرون * ويل يومئذ للمكذبين * هذا يوم
الفصل جمعناكم والأولين * فإن كان لكم كيد فكيدون * ويل يومئذ للمكذبين ) * .
يقول تعالى ذكره لهؤلاء المكذبين بثواب الله وعقابه : هذا يوم لا ينطقون أهل
التكذيب بثواب الله وعقابه ولا يؤذن لهم فيعتذرون مما اجترموا في الدنيا من الذنوب .
فإن قال قائل : وكيف قيل : هذا يوم لا ينطقون وقد علمت بخبر الله عنهم أنهم
يقولون : ربنا أخرجنا منها وأنهم يقولون : ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين في
نظائر ذلك مما أخبر الله ورسوله عنهم أنهم يقولونه ؟ قيل : إن ذلك في بعض الأحوال دون
بعض .
وقوله : هذا يوم لا ينطقون يخبر عنهم أنهم لا ينطقون في بعض أحوال ذلك
اليوم ، لا أنهم لا ينطقون ذلك اليوم كله .
فإن قال : فهل من برهان يعلم به حقيقة ذلك ؟ قيل : نعم ، وذلك إضافة يوم إلى قوله :
لا ينطقون والعرب لا تضيف اليوم إلى فعل يفعل ، إلا إذا أرادت الساعة من اليوم
والوقت منه ، وذلك كقولهم : آتيك يوم يقدم فلان ، وأتيتك يوم زارك أخوك ، فمعلوم أن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 301
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٠١