تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
27884 - حدثنا أحمد بن يوسف ، قال : ثنا القاسم ، قال : ثنا حجاج ، عن هارون ، عن الحسين المعلم ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس . والصواب من القول في ذلك ، أن لقارئ ذلك اختيار أي القراءتين شاء من كسر الجيم وقراءتها بالتاء وكسر الجيم ، وقراءتها بالهاء التي تصير في الوصل تاء ، لأنهما القراءتان المعروفتان في قراء الأمصار فأما ضم الجيم فلا أستجيزه لاجماع الحجة من القراء على خلافه . وقوله : ويل يومئذ للمكذبين يقول تعالى ذكره : ويل يوم القيامة للمكذبين هذا الوعيد الذي توعد الله به المكذبين من عباده . القول في تأويل قوله تعالى : * ( هذا يوم لا ينطقون * ولا يؤذن لهم فيعتذرون * ويل يومئذ للمكذبين * هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين * فإن كان لكم كيد فكيدون * ويل يومئذ للمكذبين ) * . يقول تعالى ذكره لهؤلاء المكذبين بثواب الله وعقابه : هذا يوم لا ينطقون أهل التكذيب بثواب الله وعقابه ولا يؤذن لهم فيعتذرون مما اجترموا في الدنيا من الذنوب . فإن قال قائل : وكيف قيل : هذا يوم لا ينطقون وقد علمت بخبر الله عنهم أنهم يقولون : ربنا أخرجنا منها وأنهم يقولون : ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين في نظائر ذلك مما أخبر الله ورسوله عنهم أنهم يقولونه ؟ قيل : إن ذلك في بعض الأحوال دون بعض . وقوله : هذا يوم لا ينطقون يخبر عنهم أنهم لا ينطقون في بعض أحوال ذلك اليوم ، لا أنهم لا ينطقون ذلك اليوم كله . فإن قال : فهل من برهان يعلم به حقيقة ذلك ؟ قيل : نعم ، وذلك إضافة يوم إلى قوله : لا ينطقون والعرب لا تضيف اليوم إلى فعل يفعل ، إلا إذا أرادت الساعة من اليوم والوقت منه ، وذلك كقولهم : آتيك يوم يقدم فلان ، وأتيتك يوم زارك أخوك ، فمعلوم أن