27886 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون يقول : يدعون يوم القيامة
إلى السجود فلا يستطيعون السجود من أجل أنهم لم يكونوا يسجدون لله في الدنيا .
وقال آخرون : بل قيل ذلك لهم في الدنيا . ذكر من قال ذلك :
27887 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وإذا قيل
لهم اركعوا لا يركعون عليكم بحسن الركوع ، فإن الصلاة من الله بمكان . وقال قتادة عن
ابن مسعود ، أنه رأى رجلا يصلي ولا يركع ، وآخر يجر إزاره ، فضحك ، قالوا : ما
يضحكك ؟ قال : أضحكني رجلان ، أما أحدهما فلا يقبل الله صلاته ، وأما الآخر فلا ينظر
الله إليه .
وقيل : عني بالركوع في هذا الموضع الصلاة . ذكر من قال ذلك :
27888 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون قال : صلوا .
وأولى الأقوال في ذلك أن يقال : إن ذلك خبر من الله تعالى ذكره عن هؤلاء القوم
المجرمين أنهم كانوا له مخالفين في أمره ونهيه ، لا يأتمرون بأمره ، ولا ينتهون عما نهاهم
عنه .
وقوله : ويل يومئذ للمكذبين يقول : ويل للذين كذبوا رسل الله ، فردوا عليهم ما
بلغوا من أمر الله إياهم ، ونهيه لهم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فبأي حديث بعده يؤمنون ) * .
يقول تعالى ذكره : فبأي حديث بعد هذا القرآن ، أي أنتم أيها القوم كذبتم به مع
وضوح برهانه ، وصحة دلائله ، أنه حق من عند الله تؤمنون ، يقول : تصدقون .
وإنما أعلمهم تعالى ذكره أنهم إن لم يصدقوا بهذه الاخبار التي أخبرهم بها في هذا
القرآن مع صحة حججه على حقيقته لم يمكنهم الاقرار بحقيقة شئ من الاخبار التي لم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 304
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٠٤