27807 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
بدلنا أمثالهم تبديلا قال : بني آدم الذين خالفوا طاعة الله ، قال : وأمثالهم من بني آدم .
وقوله : إن هذه تذكرة يقول : إن هذه السورة تذكرة لمن تذكر واتعظ واعتبر .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
27808 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة في قوله :
إن هذه تذكرة قال : إن هذه السورة تذكرة .
وقوله : فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا يقول : فمن شاء أيها الناس اتخذ إلى رضا
ربه بالعمل بطاعته ، والانتهاء إلى أمره ونهيه ، سبيلا . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيما * يدخل من يشاء في
رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما ) * .
يقول تعالى ذكره : وما تشاءون اتخاذ السبيل إلى ربكم أيها الناس إلا أن يشاء
الله ذلك لكم لان الامر إليه لا إليكم وهو في قراءة عبد الله فيما ذكر : وما تشاءون إلا
ما شاء الله .
وقوله إن الله كان عليما حكيما فلن يعدو منكم أحد ما سبق له في علمه
بتدبيركم .
وقوله : يدخل من يشاء في رحمته يقول : يدخل ربكم من يشاء منكم في رحمته ،
فيتوب عليه حتى يموت تائبا من ضلالته ، فيغفر له ذنوبه ، ويدخله جنته والظالمين أعد
لهم عذابا أليما يقول : الذين ظلموا أنفسهم ، فماتوا على شركهم ، أعد لهم في الآخرة
عذابا مؤلما موجعا ، وهو عذاب جهنم . ونصب قوله : والظالمين لان الواو ظرف
لأعد ، والمعنى : وأعد للظالمين عذابا أليما . وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله : وللظالمين
أعد لهم بتكرير اللام ، وقد تفعل العرب ذلك ، وينشد لبعضهم :
أقول لها إذا سألت طلاقا * إلام تسارعين إلى فراقي ؟
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 281
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٨١