تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
27807 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : بدلنا أمثالهم تبديلا قال : بني آدم الذين خالفوا طاعة الله ، قال : وأمثالهم من بني آدم . وقوله : إن هذه تذكرة يقول : إن هذه السورة تذكرة لمن تذكر واتعظ واعتبر . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 27808 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة في قوله : إن هذه تذكرة قال : إن هذه السورة تذكرة . وقوله : فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا يقول : فمن شاء أيها الناس اتخذ إلى رضا ربه بالعمل بطاعته ، والانتهاء إلى أمره ونهيه ، سبيلا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيما * يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما ) * . يقول تعالى ذكره : وما تشاءون اتخاذ السبيل إلى ربكم أيها الناس إلا أن يشاء الله ذلك لكم لان الامر إليه لا إليكم وهو في قراءة عبد الله فيما ذكر : وما تشاءون إلا ما شاء الله . وقوله إن الله كان عليما حكيما فلن يعدو منكم أحد ما سبق له في علمه بتدبيركم . وقوله : يدخل من يشاء في رحمته يقول : يدخل ربكم من يشاء منكم في رحمته ، فيتوب عليه حتى يموت تائبا من ضلالته ، فيغفر له ذنوبه ، ويدخله جنته والظالمين أعد لهم عذابا أليما يقول : الذين ظلموا أنفسهم ، فماتوا على شركهم ، أعد لهم في الآخرة عذابا مؤلما موجعا ، وهو عذاب جهنم . ونصب قوله : والظالمين لان الواو ظرف لأعد ، والمعنى : وأعد للظالمين عذابا أليما . وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله : وللظالمين أعد لهم بتكرير اللام ، وقد تفعل العرب ذلك ، وينشد لبعضهم : أقول لها إذا سألت طلاقا * إلام تسارعين إلى فراقي ؟
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 281 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار