وقوله : إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله يقول تعالى ذكره : إن ربك يا محمد
هو أعلم بمن ضل عن سبيله ، كضلال كفار قريش عن دين الله ، وطريق الهدى وهو أعلم
بالمهتدين يقول : وهو أعلم بمن اهتدى ، فاتبع الحق ، وأقر به ، كما اهتديت أنت فاتبعت
الحق ، وهذا من معاريض الكلام . وإنما معنى الكلام : إن ربك هو أعلم يا محمد بك ،
وأنت المهتدي وبقومك من كفار قريش وأنهم الضالون عن سبيل الحق . القول في تأويل
قوله تعالى :
* ( فلا تطع المكذبين * ودوا لو تدهن فيدهنون * ولا تطع كل حلاف
مهين * هماز مشاء بنميم ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : فلا تطع يا محمد المكذبين بآيات الله
ورسوله ودوا لو تدهن فيدهنون . اختلف أهل التأويل في تأويله ، فقال بعضهم : معنى
ذلك : ود المكذبون بآيات الله لو تكفر بالله يا محمد فيكفرون . ذكر من قال ذلك :
26793 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : لو تدهن فيدهنون يقول : ودوا لو تكفر فيكفرون .
26794 - حدثت عن الحسين ، فقال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت
الضحاك يقول في قوله : ودوا لو تدهن فيدهنون قال : تكفر فيكفرون .
26795 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ودوا لو تدهن فيدهنون
قال : تكفر فيكفرون .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ودوا لو ترخص لهم فيرخصون ، أو تلين في دينك
فيلينون في دينهم . ذكر من قال ذلك :
26796 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : لو تدهن فيدهنون يقول : لو ترخص لهم فيرخصون .
26797 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 27
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٧