26790 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت
الضحاك ، يقول في قوله : بأيكم المفتون يعني الجنون .
26791 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس يقول : بأيكم الجنون .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : أيكم أولى بالشيطان فالباء على قول هؤلاء زيادة
دخولها وخروجها سواء ، ومثل هؤلاء ذلك بقول الراجز :
نحن بنو جعدة أصحاب الفلج نضرب بالسيف ونرجو بالفرج
بمعنى : نرجو الفرج ، فدخول الباء في ذلك عندهم في هذا الموضع وخروجها
سواء . ذكر من قال ذلك :
26792 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فستبصر
ويبصرون بأيكم المفتون يقول : بأيكم أولى بالشيطان .
* - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله :
بأيكم المفتون قال : أيكم أولى بالشيطان .
واختلف أهل العربية في ذلك نحو اختلاف أهل التأويل ، فقال بعض نحويي البصرة :
معنى ذلك : فستبصر ويبصرون أيكم المفتون . وقال بعض نحويي الكوفة : بأيكم المفتون
هاهنا ، بمعنى الجنون ، وهو في مذهب الفتون ، كما قالوا : ليس له معقول ولا معقود
قال : وإن شئت جعلت بأيكم في أيكم في أي الفريقين المجنون قال : وهو حينئذ اسم
ليس بمصدر .
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال : معنى ذلك : بأيكم الجنون ،
ووجه المفتون إلى الفتون بمعنى المصدر ، لان ذلك أظهر معاني الكلام ، إذا لم ينو اسقاط
الباء ، وجعلنا لدخولها وجها مفهوما . وقد بينا أنه غير جائز أن يكون في القرآن شئ لا
معنى له .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 26
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٦