يقول تعالى ذكره : ألم يك هذا المنكر قدرة الله على إحيائه
من بعد مماته ، وإيجاده من بعد فنائه نطفة يعني : ماء قليلا في صلب الرجل من مني .
واختلفت القراء في قراءة قوله : يمنى فقرأه عامة قراء المدينة والكوفة : تمنى
بالتاء بمعنى : تمنى النطفة ، وقرأ ذلك بعض قراء مكة والبصرة : يمنى بالياء ، بمعنى :
يمنى المني .
والصواب من القول أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ
فمصيب .
وقوله : ثم كان علقة يقول تعالى ذكره : ثم كان دما من بعد ما كان نطفة ، ثم
علقة ، ثم سواه بشرا سويا ، ناطقا سميعا بصيرا فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى يقول
تعالى ذكره : فجعل من هذا الانسان بعد ما سواه خلقا سويا أولادا له ، ذكورا وإناثا أليس
ذلك بقادر على أن يحيي الموتى يقول تعالى ذكره : أليس الذي فعل ذلك فخلق هذا
الانسان من نطفة ، ثم علقة حتى صيره إنسانا سويا ، له أولاد ذكور وإناث ، بقادر على أن
يحيي الموتى من مماتهم ، فيوجدهم كما كانوا من قبل مماتهم . يقول : معلوم أن الذي قدر
على خلق الانسان من نطفة من مني يمنى ، حتى صيره بشرا سويا ، لا يعجزه إحياء ميت من
بعد مماته وكان رسول الله ( ص ) إذا قرأ ذلك قال : بلى .
27688 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : أليس
ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ذكر لنا أن نبي الله ( ص ) كان إذا قرأها قال : سبحانك
وبلى .
آخر تفسير سورة القيامة
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 250
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥٠