فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه يقول تعالى ذكره : ثم إن علينا بيان ما فيه من حلاله وحرامه ،
وأحكامه لك مفصلة .
واختلف أهل التأويل في معنى ذلك ، فقال بعضهم : نحو الذي قلنا فيه . ذكر من قال
ذلك :
27616 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ثم إن علينا بيانه يقول : حلاله وحرامه ، فذلك بيانه .
27617 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ثم إن علينا بيانه
بيان حلاله ، واجتناب حرامه ، ومعصيته وطاعته .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ثم إن علينا تبيانه بلسانك . ذكر من قال ذلك :
27618 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن موسى بن أبي
عائشة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ثم إن علينا بيانه قال : تبيانه بلسانك . القول
في تأويل قوله تعالى :
* ( كلا بل تحبون العاجلة * وتذرون الآخرة * وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة *
ووجوه يومئذ باسرة * تظن أن يفعل بها فاقرة ) * .
يقول تعالى ذكره لعباده المخاطبين بهذا القرآن المؤثرين زينة الحياة الدنيا على
الآخرة : ليس الامر كما تقولون أيها الناس من أنكم لا تبعثون بعد مماتكم ، ولا تجازون
بأعمالكم ، لكن الذي دعاكم إلى قيل ذلك محبتكم الدنيا العاجلة ، وإيثاركم شهواتها على
آجل الآخرة ونعيمها ، فأنتم تؤمنون بالعاجلة ، وتكذبون بالآجلة ، كما :
27619 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : كلا بل
تحبون العاجلة وتذرون الآخرة اختار أكثر الناس العاجلة ، إلا من رحم الله وعصم .
وقوله : وجوه يومئذ ناضرة يقول تعالى ذكره : وجوه يومئذ ، يعني يوم القيامة
ناضرة : يقول حسنة جميلة من النعيم يقال من ذلك : نضر وجه فلان : إذا حسن من
النعمة ، ونضر الله وجهه : إذا حسنه كذلك .
واختلف أهل التأويل في ذلك ، فقال بعضهم بالذي قلنا فيه . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 237
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٣٧