وقال آخرون : بل السبب الذي من أجله قيل له ذلك ، أنه كان يكثر تلاوة القرآن
مخافة نسيانه ، فقيل له : لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا أن نجمعه لك ، ونقرئكه
فلا تنسى .
ذكر من قال ذلك :
27602 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، في قوله : لا تحرك به لسانك لتعجل به قال : كان لا يفتر من
القرآن مخافة أن ينساه ، فقال الله : لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا أن نجمعه لك ،
وقرآنه : أن نقرئك فلا تنسى .
27603 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
لا تحرك به لسانك قال : كان يستذكر القرآن مخافة النسيان ، فقال له : كفيناكه يا
محمد .
27604 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا أبو رجاء ، عن
الحسن ، في قوله : لا تحرك به لسانك لتعجل به قال : كان رسول الله ( ص ) يحرك به لسانه
ليستذكره ، فقال الله : لا تحرك به لسانك لتعجل به إنا سنحفظه عليك .
27605 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : لا تحرك
به لسانك لتعجل به كان نبي الله ( ص ) يحرك به لسانه مخافة النسيان ، فأنزل الله ما تسمع .
27606 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة لا
تحرك به لسانك قال : كان رسول الله ( ص ) يقرأ القرآن فيكثر مخافة أن ينسى .
وأشبه القولين بما دل عليه ظاهر التنزيل ، القول الذي ذكر عن سعيد بن جبير ، عن
ابن عباس ، وذلك أن قوله : إن علينا جمعه وقرآنه ينبئ أنه إنما نهى عن تحريك اللسان
به متعجلا فيه قبل جمعه ومعلوم أن دراسته للتذكر إنما كانت تكون من النبي ( ص ) من بعد
جمع الله له ما يدرس من ذلك .
وقوله : إن علينا جمعه وقرآنه يقول تعالى ذكره : إن علينا جمع هذا القرآن في
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 234
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٣٤