والرجز فاهجر اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأه بعض قراء المدينة وعامة قراء
الكوفة : والرجز بكسر الراء ، وقرأه بعض المكيين والمدنيين والرجز بضم الراء ،
فمن ضم الراء وجهه إلى الأوثان ، وقال : معنى الكلام : والأوثان فاهجر عبادتها ، واترك
خدمتها ، ومن كسر الراء وجهه إلى العذاب ، وقال : معناه : والعذاب فاهجر ، أي ما أوجب
لك العذاب من الأعمال فاهجر .
والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب ،
والضم والكسر في ذلك لغتان بمعنى واحد ، ولم نجد أحدا من متقدمي أهل التأويل
فرق بين تأويل ذلك ، وإنما فرق بين ذلك فيما بلغنا الكسائي .
واختلف أهل التأويل في معنى الرجز في هذا الموضع ، فقال بعضهم : هو
الأصنام . ذكر من قال ذلك :
27379 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، في قوله : والرجز فاهجر يقول : السخط وهو الأصنام .
27380 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
والرجز فاهجر قال : الأوثان .
27381 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن إسرائيل قال أبو جعفر : أحسبه أنا
عن جابر عن مجاهد وعكرمة والرجز فاهجر قال : الأوثان .
27382 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة والرجز
فاهجر : إساف ونائلة ، وهما صنمان كانا عند البيت يمسح وجوههما من أتى عليهما ،
فأمر الله نبيه ( ص ) أن يجتنبهما ويعتزلهما .
27383 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن الزهري
والرجز فاهجر قال : هي الأوثان .
27384 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
والرجز فاهجر قال : الرجز : آلهتهم التي كانوا يعبدون أمره أن يهجرها ، فلا يأتيها ،
ولا يقربها .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 184
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٤