27359 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن الزهري ، قال :
فتر الوحي عن رسول الله ( ص ) فترة ، فحزن حزنا ، فجعل يعدو إلى شواهق رؤوس الجبال
ليتردى منها ، فكلما أوفي بذروة جبل تبدى له جبريل عليه السلام فيقول : إنك نبي الله ،
فيسكن جأشه ، وتسكن نفسه فكان النبي ( ص ) يحدث عن ذلك ، قال : بينما أنا أمشي يوما
إذ رأيت الملك الذي كان يأتيني بحراء على كرسي بين السماء والأرض ، فجثثت منه رعبا ،
فرجعت إلى خديجة فقلت : زملوني ، فزملناه : أي فدثرناه ، فأنزل الله يا أيها المدثر ، قم
فأنذر ، وربك فكبر ، وثيابك فطهر قال الزهري : فكان أول شئ أنزل عليه : اقرأ باسم
ربك الذي خلق . . . حتى بلغ ما لم يعلم .
واختلف أهل التأويل في معنى قوله : يا أيها المدثر ، فقال بعضهم : معنى ذلك :
يا أيها النائم في ثيابه . ذكر من قال ذلك :
27360 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : يا أيها المدثر قال : يا أيها النائم .
27361 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يا أيها
المدثر يقول : المتدثر في ثيابه .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : يا أيها المتدثر النبوة وأثقالها . ذكر من قال ذلك :
27362 - حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : وسئل داود عن هذه
الآية : يا أيها المدثر فحدثنا عن عكرمة أنه قال : دثرت هذا الامر فقم به .
وقوله : قم فأنذر يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قم من نومك فأنذر عذاب الله
قومك الذين أشركوا بالله ، وعبدوا غيره . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر
من قال ذلك :
27363 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قم فأنذر : أي
أنذر عذاب الله ووقائعه في الأمم ، وشدة نقمته .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 180
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٠