رسول الله ( ص ) وهو يحدث عن فترة الوحي : بينا أنا أمشي سمعت صوتا من السماء فرفعت
رأسي ، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض قال
رسول الله ( ص ) : فجثثت منه فرقا ، وجئت أهلي فقلت : زملوني زملوني ، فدثروني
فأنزل الله : يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر . . . إلى قوله : والرجز فاهجر قال :
ثم تتابع الوحي .
* - حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا الوليد بن مسلم ، قال : ثنا الأوزاعي ، قال : ثني
يحيى بن أبي كثير ، قال : سألت أبا سلمة : أي القرآن أنزل أول ، فقال : يا أيها المدثر
فقلت : يقولون اقرأ باسم ربك الذي خلق ، فقال أبو سلمة : سألت جابر بن عبد الله :
أي القرآن أنزل أول ؟ فقال : يا أيها المدثر ، فقلت يقولون : اقرأ باسم ربك الذي
خلق فقال : لا أخبرك إلا ما حدثنا النبي ( ص ) ، قال : جاورت في حراء فلما قضيت
جواري هبطت ، فاستبطنت الوادي ، فنوديت ، فنظرت عن يميني وعن شمالي وخلفي
وقدامي ، فلم أر شيئا ، فنظرت فوق رأسي فإذا هو جالس على عرش بين السماء والأرض ،
فخشيت منه هكذا قال عثمان بن عمرو ، إنما هو : فجثثت منه ، ولقيت خديجة ، فقلت :
دثروني ، فدثروني ، وصبوا علي ماء ، فأنزل الله علي : يا أيها المدثر قم فأندر .
* - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن علي بن مبارك ، عن يحيى بن أبي كثير ،
قال : سألت أبا سلمة عن أول ما نزل من القرآن ، قال : نزلت يا أيها المدثر أول قال :
قلت : إنهم يقولون اقرأ باسم ربك الذي خلق ، فقال : سألت جابر بن عبد الله ،
فقال : لا أحدثك إلا ما حدثنا رسول الله ( ص ) قال : جاورت بحراء فلما قضيت جواري
هبطت ، فسمعت صوتا ، فنظرت عن يميني فلم أر شيئا ، ونظرت خلفي فلم أر شيئا ، فرفعت
رأسي فرأيت شيئا ، فأتيت خديجة ، فقلت : دثروني وصبوا علي ماء باردا ، فنزلت يا أيها
المدثر .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 179
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٩