فإذا فرغت فانصب قال : إذا وقوله : رب المشرق فرغت من الجهاد فانصب في عبادة الله وإلى ربك فارغب
والمغرب اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء
المدينة بالرفع على الابتداء ، إذ كان ابتداء آية بعد أخرى تامة . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة
بالخفض على وجه النعت ، والرد على الهاء التي في قوله وتبتل إليه .
والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان معروفتان قد قرأ بكل واحدة منهما
علماء من القراء ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . ومعنى الكلام : رب المشرق والمغرب
وما بينهما من العالم .
وقوله : لا إله إلا هو يقول : لا ينبغي أن يعبد إله سوى الله الذي هو رب المشرق
والمغرب .
وقوله : فاتخذه وكيلا فيما يأمرك وفوض إليه أسبابك .
وقوله : واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا يقول تعالى ذكره لنبيه
محمد ( ص ) : اصبر يا محمد على ما يقول المشركون من قومك لك ، وعلى أذاهم ،
واهجرهم في الله هجرا جميلا . والهجر الجميل : هو الهجر في ذات الله ، كما قال عز
وجل : وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث
غيره . . . الآية ، وقيل : إن ذلك نسخ . ذكر من قال ذلك :
27315 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : واصبر
على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا براءة نسخت ما ههنا أمر بقتالهم حتى يشهدوا أن
لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، لا يقبل منهم غيرها . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وذرني والمكذبين أولي النعمة ومهلهم قليلا * إن لدينا أنكالا وجحيما * وطعاما
ذا غصة وعذابا أليما ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 166
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦٦