تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
فإذا فرغت فانصب قال : إذا وقوله : رب المشرق فرغت من الجهاد فانصب في عبادة الله وإلى ربك فارغب والمغرب اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة بالرفع على الابتداء ، إذ كان ابتداء آية بعد أخرى تامة . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة بالخفض على وجه النعت ، والرد على الهاء التي في قوله وتبتل إليه . والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان معروفتان قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . ومعنى الكلام : رب المشرق والمغرب وما بينهما من العالم . وقوله : لا إله إلا هو يقول : لا ينبغي أن يعبد إله سوى الله الذي هو رب المشرق والمغرب . وقوله : فاتخذه وكيلا فيما يأمرك وفوض إليه أسبابك . وقوله : واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : اصبر يا محمد على ما يقول المشركون من قومك لك ، وعلى أذاهم ، واهجرهم في الله هجرا جميلا . والهجر الجميل : هو الهجر في ذات الله ، كما قال عز وجل : وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره . . . الآية ، وقيل : إن ذلك نسخ . ذكر من قال ذلك : 27315 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا براءة نسخت ما ههنا أمر بقتالهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، لا يقبل منهم غيرها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وذرني والمكذبين أولي النعمة ومهلهم قليلا * إن لدينا أنكالا وجحيما * وطعاما ذا غصة وعذابا أليما ) * .