قوله : فاقرءوا ما تيسر منه الليل نصفه أو ثلثه ، ثم جاء أمر أوسع وأفسح ، وضع الفريضة
عنه وعن أمته ، فقال : ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما
محمودا .
27306 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول في قوله : إن لك في
النهار سبحا طويلا فراغا طويلا . وكان يحيى بن يعمر يقرأ ذلك بالخاء .
27307 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا عبد المؤمن ، عن
غالب الليثي ، عن يحيى بن يعمر من جذيلة قيس أنه كان يقرأ : سبخا طويلا قال : وهو
النوم .
قال أبو جعفر : والتسبيخ : توسيع القطن والصوف وتنفيشه ، يقال للمرأة : سبخي
قطنك : أي نفشيه ووسعيه ومنه قول الأخطل :
فأرسلوهن يذرين التراب كما يذري سبائخ قطن ندف أوتار
وإنما عني بقوله : إن لك في النهار سبحا طويلا : إن لك في النهار سعة لقضاء
حوائجك وقومك . والسبح والسبخ قريبا المعنى في هذا الموضع . القول في تأويل قوله
تعالى :
* ( واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا * رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه
وكيلا * واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا ) * .
يقول تعالى ذكره : واذكر يا محمد اسم ربك فادعه به وتبتل إليه تبتيلا
يقول : وانقطع إليه انقطاعا لحوائجك وعبادتك دون سائر الأشياء غيره وهو من قولهم :
تبتلت هذا الامر ومنه قيل لام عيسى بن مريم البتول ، لانقطاعها إلى الله ويقال للعابد
المنقطع عن الدنيا وأسبابها إلى عبادة الله : قد تبتل ومنه الخبر الذي روي عن النبي ( ص )
أنه نهى عن التبتل . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 164
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦٤