بغتة ، وإما نبي مرشد مصلح قال : فذلك قول الله : وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض
أم أراد بهم ربهم رشدا .
وقوله : وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا يقول عز
وجل مخبرا عن قيل هؤلاء النفر من الجن : وأنا لا ندري أعذابا أراد الله أن ينزله بأهل
الأرض ، بمنعه إيانا السمع من السماء ورجمه من استمع منا فيها بالشهب أم أراد بهم ربهم
رشدا يقول : أم أراد بهم ربهم الهدى بأن يبعث منهم رسولا مرشدا يرشدهم إلى الحق .
وهذا التأويل على التأويل الذي ذكرناه عن ابن زيد قبل .
وذكر عن الكلبي في ذلك ما :
27201 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، عن الكلبي في قوله : وأنا لا ندري أشر أريد
بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا أن يطيعوا هذا الرسول فيرشدهم أو يعصوه فيهلكهم .
وإنما قلنا القول الأول لان قوله : وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض عقيب
قوله : وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع . . . الآية ، فكان ذلك بأن يكون من تمام قصة ما
وليه وقرب منه أولى بأن يكون من تمام خبر ما بعد عنه . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا * وأنا ظننا أن لن نعجز الله في
الأرض ولن نعجزه هربا * وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف
بخسا ولا رهقا ) * .
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيلهم : وأنا منا الصالحون وهم المسلمون العاملون
بطاعة الله ومنا دون ذلك يقول : ومنا دون الصالحين كنا طرائق قددا يقول : وأنا كنا
أهواء مختلفة ، وفرقا شتى ، منا المؤمن والكافر . والطرائق : جمع طريقة ، وهي طريقة
الرجل ومذهبه . والقدد : جمع قدة ، وهي الضروب والأجناس المختلفة . وبنحو الذي قلنا
في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
27202 - حدثنا محمد بن حميد الرازي ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا
الحسين ، عن يزيد ، عن عكرمة ، في قوله : طرائق قددا يقول : أهواء مختلفة .
27203 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 138
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٨