27214 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : المقسط :
العادل ، والقاسط : الجائر وذكر بيت شعر :
قسطنا على الاملاك في عهد تبع * ومن قبل ما أدري النفوس عقابها
وقال : وهذا مثل الترب والمترب قال : والترب : المسكين ، وقرأ : أو مسكينا ذا
متربة قال : والمترب : الغني .
وقوله : فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا يقول : فمن أسلم وخضع لله بالطاعة ،
فأولئك تعمدوا وترجوا رشدا في دينهم . وأما القاسطون يقول : الجائرون عن الاسلام ،
فكانوا لجهنم حطبا توقد بهم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا * لنفتنهم فيه ومن يعرض عن ذكر
ربه يسلكه عذابا صعدا ) * .
يقول تعالى ذكره : وأن لو استقام هؤلاء القاسطون على طريقة الحق والاستقامة
لأسقيناهم ماء غدقا يقول : لو سعنا عليهم في الرزق ، وبسطناهم في الدنيا لنفتنهم فيه ،
يقول لنختبرهم فيه .
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم نحو الذي قلنا فيه . ذكر من قال
ذلك :
27215 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا يعني
بالاستقامة : الطاعة . فأما الغدق فالماء الطاهر الكثير لنفتنهم فيه يقول : لنبتليهم به .
27216 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن عبيد الله بن أبي
زياد ، عن مجاهد وأن لو استقاموا على الطريقة طريقة الاسلام لأسقيناهم ماء غدقا
قال : نافعا كثيرا ، لأعطيناهم مالا كثيرا لنفتنهم فيه حتى يرجعوا لما كتب عليهم من
الشقاء .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 141
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤١