تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وقوله : وإنا لمسنا السماء يقول عز وجل مخبرا عن قيل هؤلاء النفر : وأنا طلبنا السماء وأردناها ، فوجدناها ملئت يقول : فوجدناها ملئت حرسا شديدا يعني حفظة وشهبا ، وهي جمع شهاب ، وهي النجوم التي كانت ترجم بها الشياطين . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 27198 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن زياد ، عن سعيد بن جبير ، قال : كانت الجن تستمع ، فلما رجموا قالوا : إن هذا الذي حدث في السماء لشئ حدث في الأرض قال : فذهبوا يطلبون حتى رأوا النبي ( ص ) خارجا من سوق عكاظ يصلي بأصحابه الفجر ، فذهبوا إلى قومهم منذرين . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا * وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا ) * . يقول عز وجل : وإنا كنا معشر الجن نقعد من السماء مقاعد لنسمع ما يحدث ، وما يكون فيها ، فمن يستمع الآن فيها منا يجد له شهابا رصدا يعني : شهاب نار قد رصد له به . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 27199 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله وأنا لمسنا السماء . . . إلى قوله : فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا كانت الجن تسمع سمع السماء فلما بعث الله نبيه ، حرست السماء ، ومنعوا ذلك ، فتفقدت الجن ذلك من أنفسها . وذكر لنا أن أشراف الجن كانوا بنصيبين ، فطلبوا ذلك ، وضربوا له حتى سقطوا على نبي الله ( ص ) وهو يصلي بأصحابه عامدا إلى عكاظ . 27200 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا وشهبا . . . حتى بلغ فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا فلما وجدوا ذلك رجعوا إلى إبليس ، فقالوا : منع منا السمع ، فقال لهم : إن السماء لم تحرس قط إلا على أحد أمرين : إما لعذاب يريد الله أن ينزله على أهل الأرض
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 137 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار