وأبينها في المعنى ، وإن كان للقراءات الاخر وجوه غير مدفوعة صحتها . القول في تأويل
قوله تعالى :
* ( وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا * وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على
الله كذبا * وأنه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا ) * .
يقول عز وجل مخبرا عن قيل النفر من الجن الذين استمعوا القرآن أنه كان يقول
سفيهنا وهو إبليس . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
27180 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة أنه كان يقول
سفيهنا على الله شططا وهو إبليس .
27181 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن رجل من المكيين ،
عن مجاهد سفيهنا على الله شططا قال : إبليس : ثم قال سفيان : سمعت أن الرجل إذا
سجد جلس إبليس يبكي يقول : يا ويله أمر بالسجود فعصى ، فله النار ، وأمر ابن آدم
بالسجود فسجد ، فله الجنة .
27182 - حدثني ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، قال : تلا قتادة :
وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا
فقال : عصاه والله سفيه الجن ، كما عصاه سفيه الانس .
وأما الشطط من القول ، فإنه ما كان تعديا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
27183 - حدثني يونس ، قال : ثنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وأنه
كان يقول سفيهنا على الله شططا قال : ظلما .
وقوله : وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا يقول : قالوا : وأنا حسبنا
أن لن تقول بنو آدم والجن على الله كذبا من القول والظن ههنا بمعنى الشك ، وإنما أنكر
هؤلاء النفر من الجن أن تكون علمت أن أحدا يجترئ على الكذب على الله لما سمعت
القرآن ، لأنهم قبل أن يسمعوه وقبل أن يعلموا تكذيب الله الزاعمين أن لله صاحبة وولدا ،
وغير ذلك من معاني الكفر كانوا يحسبوا أن إبليس صادق فيما يدعو بني آدم إليه من صنوف
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 133
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٣