تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
كقوله : فقالوا إنا سمعنا وقوله : قال إنما أدعو ربي ونحو ذلك ، فإنهم عطفوا أن في كل السورة على قوله فآمنا به ، وآمنا بكل ذلك ، ففتحوها بوقوع الايمان عليها . وكان الفراء يقول : لا يمنعنك أن تجد الايمان يقبح في بعض ذلك من الفتح ، وأن الذي يقبح مع ظهور الايمان قد يحسن فيه فعل مضارع للايمان ، فوجب فتح أن كما قالت العرب : إذا ما الغانيات برزن يوما وزججن الحواجب والعيونا فنصب العيون لاتباعها الحواجب ، وهي لا تزجج ، وإنما تكحل ، فأضمر لها الكحل ، كذلك يضمر في الموضع الذي لا يحسن فيه آمنا صدقنا وآمنا وشهدنا . قال : وبقول النصب قوله : وأن لو استقاموا على الطريقة فينبغي لمن كسر أن يحذف أن من لو لان أن إذا خففت لم تكن حكاية . ألا ترى أنك تقول : أقول لو فعلت لفعلت ، ولا تدخل أن . وأما الذين كسروها كلهم وهم في ذلك يقولون : وأن لو استقاموا فكأنهم أضمروا يمينا مع لو وقطعوها عن النسق على أول الكلام ، فقالوا : والله أن لو استقاموا قال : والعرب تدخل أن في هذا الموضع مع اليمين وتحذفها ، قال الشاعر : فأقسم لو شئ أتانا رسوله * سواك ولكن لم نجد لك مدفعا قالوا : وأنشدنا آخر : أما والله أن لو كنت حرا * وما بالحر أنت ولا العتيق وأدخل أن من كسرها كلها ، ونصب وأن المساجد لله فإنه خص ذلك بالوحي ، وجعل وأن لو مضمرة فيها اليمين على ما وصفت . وأما نافع فإن ما فتح من ذلك فإنه رده على قوله : أوحي إلي وما كسره فإنه جعله من قول الجن . وأحب ذلك إلي أن أقرأ به الفتح فيما كان وحيا ، والكسر فيما كان من قول الجن ، لان ذلك أفصحها في العربية ،