وقال آخرون : بل معنى ذلك : تعالى غنى ربنا . ذكر من قال ذلك :
27177 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر ، عن أبيه ، قال : قال الحسن ،
في قوله تعالى : جد ربنا قال : غنى ربنا .
* - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن سليمان التيمي ، عن الحسن
تعالى جد ربنا قال : غنى ربنا .
* - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، عن الحسن ، في
قوله : تعالى جد ربنا قال : غنى ربنا .
* - حدثنا الحسن بن عرفة ، قال : ثنا هشيم ، عن سليمان التيمي ، عن الحسن
وعكرمة ، في قول الله : وأنه تعالى جد ربنا قال أحدهما : غناه ، وقال الآخر : عظمته .
وقال آخرون : عني بذلك الجد الذي هو أبو الأب ، قالوا : ذلك كان من كلام جهلة
الجن . ذكر من قال ذلك :
27178 - حدثني أبو السائب ، قال : ثني أبو جعفر محمد بن عبد الله بن أبي سارة ،
عن أبيه ، عن أبي جعفر : تعالى جد ربنا قال : كان كلاما من جهلة الجن .
وقال آخرون : عني بذلك : ذكره . ذكر من قال ذلك :
27179 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في
قول الله : تعالى جد ربنا قال : ذكره .
وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب قول من قال : عني بذلك : تعالت عظمة ربنا
وقدرته وسلطانه .
وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب لان للجد في كلام العرب معنيين : أحدهما الجد الذي
هو أبو الأب ، أو أبو الأم ، وذلك غير جائز أن يوصف به هؤلاء النفر الذين وصفهم الله بهذه
الصفة ، وذلك أنهم قد قالوا : فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا ومن وصف الله بأن له ولدا
أو جدا أو هو أبو أب أو أبو أم ، فلا شك أنه من المشركين . والمعنى الآخر : الجد الذي
بمعنى الحظ يقال : فلان ذو جد في هذا الامر : إذا كان له حظ فيه ، وهو الذي يقال له
بالفارسية البخت ، وهذا المعنى الذي قصده هؤلاء النفر من الجن بقيلهم : وأنه تعالى
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 130
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٠