الذين توجهوا نحو تهامة إلى رسول الله ( ص ) بنخلة ، وهو عامد إلى سوق عكاظ ، وهو
يصلي بأصحابه صلاة الفجر قال : فلما سمعوا القرآن استمعوا له فقالوا : هذا والله الذي
حال بينكم وبين خبر السماء قال : فهنالك حين رجعوا إلى قومهم ، فقالوا : يا قومنا إنا
سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا قال : فأنزل الله على
نبيه ( ص ) : قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن وإنما أوحي إليه قول الجن .
27168 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن عاصم ، عن ورقاء ،
قال : قدم رهط زوبعة وأصحابه مكة على النبي ( ص ) ، فسمعوا قراءة النبي ( ص ) ، ثم انصرفوا ،
فذلك قوله : وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا
أنصتوا قال : كانوا تسعة فيهم زوبعة .
27169 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت
الضحاك يقول في قوله : قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن هو قول الله وإذ صرفنا
إليك نفرا من الجن لم تحرس السماء في الفترة بين عيسى ومحمد فلما بعث الله
محمدا ( ص ) حرست السماء الدنيا ، ورميت الشياطين بالشهب ، فقال إبليس : لقد حدث في
الأرض حدث ، فأمر الجن فتفرقت في الأرض لتأتيه بخبر ما حدث . وكان أول من بعث نفر
من أهل نصيبين وهي أرض باليمن ، وهم أشراف الجن وسادتهم ، فبعثهم إلى تهامة وما يلي
اليمن ، فمضى أولئك النفر ، فأتوا على الوادي وادي نخلة ، وهو من الوادي مسيرة ليلتين ،
فوجدوا به نبي الله ( ص ) يصلي صلاة الغداة فسمعوه يتلو القرآن فلما حضروه ، قالوا :
أنصتوا ، فلما قضي ، يعني فرغ من الصلاة ، ولوا إلى قومهم منذرين ، يعني مؤمنين ، لم
يعلم بهم نبي الله ( ص ) ، ولم يشعر أنه صرف إليه ، حتى أنزل الله عليه : قل أوحي إلي أنه
استمع نفر من الجن .
وقوله : وأنه تعالى جد ربنا اختلف أهل التأويل في معنى ذلك ، فقال بعضهم :
معناه : فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا ، وآمنا بأنه تعالى أمر ربنا وسلطانه وقدرته . ذكر من
قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 128
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٨