يقول تعالى ذكره : ولا تكونوا كالذين تركوا أداء حق الله الذي أوجبه عليهم فأنساهم أنفسهم يقول :
فأنساهم الله حظوظ أنفسهم من الخيرات . وبنحو الذي قلنا في
ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
26274 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان نسوا الله فأنساهم
أنفسهم قال : نسوا حق الله ، فأنساهم أنفسهم قال : حظ أنفسهم .
وقوله : أولئك هم الفاسقون يقول جل ثناؤه : هؤلاء الذين نسوا الله ، هم
الفاسقون ، يعني الخارجون من طاعة الله إلى معصيته . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم
الفائزون ) * .
يقول تعالى ذكره : لا يعتدل أهل النار وأهل الجنة ، أهل الجنة هم الفائزون ، يعني
أنهم المدركون ما طلبوا وأرادوا ، الناجون مما حذروا . القول في تأويل قوله تعالى : *
( لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك
الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون ) * .
وقوله : لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله يقول
جل ثناؤه : لو أنزلنا هذا القرآن على جبل ، وهو حجر ، لرأيته يا محمد خاشعا يقول :
متذللا ، متصدعا من خشية الله على قساوته ، حذرا من أن لا يؤدي حق الله المفترض عليه
في تعظيم القرآن ، وقد أنزل على ابن آدم وهو بحقه مستخف ، وعنه ، عما فيه من العبر
والذكر ، معرض ، كأن لم يسمعها ، كأن في أذنيه وقرا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال
أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
26275 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ،
عن ابن عباس قوله : لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 68
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٨