خشية الله . . . إلى قوله : لعلهم يتفكرون قال : يقول : لو أني أنزلت هذا القرآن على
جبل حملته إياه تصدع وخشع من ثقله ومن خشية الله ، فأمر الله عز وجل الناس إذا نزل
عليهم القرآن ، أن يأخذوه بالخشية الشديدة والتخشع ، قال : كذلك يضرب الله
الأمثال للناس لعلهم يتفكرون .
26276 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : لو أنزلنا
هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله . . . الآية ، يعذر الله الجبل
الأصم ، ولم يعذر شقي ابن آدم ، هل رأيتم أحدا قط تصدعت جوانحه من خشية الله ؟ .
وتلك الأمثال نضربها للناس يقول تعالى ذكره : وهذه الأشياء نشبهها للناس ،
وذلك تعريفه جل ثناؤه إياهم أن الجبال أشد تعظيما لحقه منهم مع قساوتها وصلابتها .
وقوله : لعلهم يتفكرون يقول : يضرب الله لهم هذه الأمثال ليتفكروا فيها ،
فينيبوا ، وينقادوا للحق . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن
الرحيم ) * .
يقول تعالى ذكره : الذي يتصدع من خشيته الجبل أيها الناس ، هو المعبود الذي
لا تنبغي العبادة والألوهية إلا له ، عالم غيب السماوات والأرض ، وشاهد ما فيهما مما يرى
ويحس هو الرحمن الرحيم يقول : هو رحمن الدنيا والآخرة ، رحيم بأهل الايمان به .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن
العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون ) * .
يقول تعالى ذكره : هو المعبود الذي لا تصلح العبادة إلا له ، الملك الذي لا ملك
فوقه ، ولا شئ إلا دونه ، القدوس ، قيل : هو المبارك . وقد بينت فيما مضى قبل معنى
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 69
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٩