تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
خشية الله . . . إلى قوله : لعلهم يتفكرون قال : يقول : لو أني أنزلت هذا القرآن على جبل حملته إياه تصدع وخشع من ثقله ومن خشية الله ، فأمر الله عز وجل الناس إذا نزل عليهم القرآن ، أن يأخذوه بالخشية الشديدة والتخشع ، قال : كذلك يضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتفكرون . 26276 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله . . . الآية ، يعذر الله الجبل الأصم ، ولم يعذر شقي ابن آدم ، هل رأيتم أحدا قط تصدعت جوانحه من خشية الله ؟ . وتلك الأمثال نضربها للناس يقول تعالى ذكره : وهذه الأشياء نشبهها للناس ، وذلك تعريفه جل ثناؤه إياهم أن الجبال أشد تعظيما لحقه منهم مع قساوتها وصلابتها . وقوله : لعلهم يتفكرون يقول : يضرب الله لهم هذه الأمثال ليتفكروا فيها ، فينيبوا ، وينقادوا للحق . القول في تأويل قوله تعالى : * ( هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم ) * . يقول تعالى ذكره : الذي يتصدع من خشيته الجبل أيها الناس ، هو المعبود الذي لا تنبغي العبادة والألوهية إلا له ، عالم غيب السماوات والأرض ، وشاهد ما فيهما مما يرى ويحس هو الرحمن الرحيم يقول : هو رحمن الدنيا والآخرة ، رحيم بأهل الايمان به . القول في تأويل قوله تعالى : * ( هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون ) * . يقول تعالى ذكره : هو المعبود الذي لا تصلح العبادة إلا له ، الملك الذي لا ملك فوقه ، ولا شئ إلا دونه ، القدوس ، قيل : هو المبارك . وقد بينت فيما مضى قبل معنى