تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
ما يعرف به النصف من الرفع أن لا ترى الصفة الآخرة تتقدم قبل الأولى ألا ترى أنك تقول : هذا أخوك في يده درهم قابضا عليه ، فلو قلت : هذا أخوك قابضا عليه في يده درهم لم يجز ، إلا ترى أنك تقول : هذا رجل قائم إلى زيد في يده درهم ، فهذا يدل على أن المنصوب إذا امتنع تقديم الآخر ، ويدل على الرفع إذا سهل تقديم الآخر . وقوله يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله يقول تعالى ذكره : يا أيها الذين صدقوا الله ووحدوه ، اتقوا الله بأداء فرائضه ، واجتناب معاصيه . وقوله ولتنظر نفس ما قدمت لغد يقول : ولينظر أحدكم ما قدم ليوم القيامة من الأعمال ، أمن الصالحات التي تنجيه أم من السيئات التي توبقه ؟ . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 26271 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد : ما زال ربكم يقرب الساعة حتى جعلها كغد ، وغد يوم القيامة . * - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ما قدمت لغد يعني يوم القيامة . 26272 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ما قدمت لغد يعني يوم القيامة . 26273 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، وقرأ قول الله عز وجل ولتنظر نفس ما قدمت لغد يعني يوم القيامة الخير والشر قال : والأمس في الدنيا ، وغد في الآخرة ، وقرأ : كأن لم تغن بالأمس قال : كأن لم تكن في الدنيا . وقوله : واتقوا الله يقول : وخافوا الله بأداء فرائضه ، واجتناب معاصيه إن الله خبير بما تعلمون يقول : إن الله ذو خبرة وعلم بأعمالكم خيرها وشرها ، لا يخفى عليه منها شئ ، وهو مجازيكم على جميعها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون ) * .