لم تقتلها افتضحت وعرف شبهك في الولد ، فلم يكن لك معذرة ، فلم يزل به حتى قتلها ،
فلما قدم إخوتها سألوه ما فعلت ؟ قال : ماتت فدفنتها ، قالوا : قد أحسنت ، ثم جعلوا يرون
في المنام ، ويخبرون أن الراهب هو قتلها ، وأنها تحت شجرة كذا وكذا ، فعمدوا إلى
الشجرة فوجدوها تحتها قد قتلت ، فعمدوا إليه فأخذوه ، فقال له الشيطان : أنا زينت لك
الزنا وقتلها بعد الزنا ، فهل لك أن أنجيك ؟ قال : نعم ، قال : أفتطيعني ؟ قال : نعم قال :
فاسجد لي سجدة واحدة ، فسجد له ثم قتل ، فذلك قوله كمثل الشيطان إذ قال للانسان
أكفر فلما كفر قال إني برئ منك الآية .
26269 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن ابن طاوس ،
عن أبيه قال : كان رجل من بني إسرائيل عابدا ، وكان ربما داوى المجانين ، فكانت امرأة
جميلة ، فأخذها الجنون ، فجئ بها إليه ، فتركت عنده ، فأعجبته ، فوقع عليها فحملت ،
فجاءه الشيطان فقال : إن علم بهذا افتضحت ، فاقتلها وادفنها في بيتك ، فقتلها ودفنها ،
فجاء أهلها بعد ذلك بزمان يسألونه ، فقال : ماتت ، فلم يتهموه لصلاحه فيهم ، فجاءهم
الشيطان فقال : إنها لم تمت ، ولكنه وقع عليها فقتلها ودفنها في بيته في مكان كذا وكذا ،
فجاء أهلها ، فقالوا : ما نتهمك ، فأخبرنا أين دفنتها ، ومن كان معك ، فوجدوها حيث
دفنها ، فأخذ وسجن ، فجاءه الشيطان فقال : إن كنت تريد أن أخرجك مما أنت فيه فتخرج
منه ، فاكفر بالله ، فأطاع الشيطان ، وكفر بالله ، فأخذ وقتل ، فتبرأ الشيطان منه حينئذ . قال :
فما أعلم هذه الآية إلا نزلت فيه كمثل الشيطان إذ قال للانسان أكفر فلما كفر قال إني برئ
منك إني أخاف الله رب العالمين . وقال آخرون : بل عني بذلك الناس كلهم ، وقالوا : إنما هذا مثل ضرب للنضير في غرور المنافقين إياهم . ذكر من قال ذلك :
26270 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد كمثل
الشيطان إذ قال للانسان أكفر عامة الناس . القول في تأويل
قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 65
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۶۵