* - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن خصيف ، عن مجاهد
تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى قال : المشركون وأهل الكتاب .
وذكر أنها في قراءة عبد الله : وقلوبهم أشت بمعنى : أشد تشتتا : أي أشد اختلافا .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( كمثل الذين من قبلهم قريبا ذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم ئ كمثل الشيطان
إذ قال للانسان أكفر فلما كفر قال إني برئ منك إني أخاف الله رب
العالمين ) * .
يقول تعالى ذكره : مثل هؤلاء اليهود من بني النضير والمنافقين فيما الله صانع بهم
من إحلال عقوبته بهم كمثل الذين من قبلهم يقول : كشبههم .
واختلف أهل التأويل في الذين عنوا بالذين من قبلهم ، فقال بعضم : عني بذلك بنو
قينقاع . ذكر من قال ذلك :
26264 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن أبي
محمد ، عن عكرمة أو سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قوله كمثل الذين من قبلهم قريبا
ذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم يعني بني قينقاع .
وقال آخرون : عني بذلك مشركو قريش ببدر . ذكر من قال ذلك :
26265 - حدثني محمد بن عمر ، قال : ثنا أبو عاصم قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في
قوله : كمثل الذين من قبلهم قريبا ذاقوا وبال أمرهم قال : كفار قريش .
وأولى الأقوال بالصواب أن يقال : إن الله عز وجل مثل هؤلاء الكفار من أهل الكتاب
مما هو مذيقهم من نكاله بالذين من قبلهم من مكذبي رسوله ( ص ) ، الذين أهلكهم بسخطه ،
وأمر بني قينقاع ووقعة بدر ، كانا قبل جلاء بني النضير ، وكل أولئك قد ذاقوا وبال أمرهم ،
ولم يخصص الله عز وجل منهم بعضا في تمثيل هؤلاء بهم دون بعض ، وكل ذائق وبال
أمره ، فمن قربت مدته منهم قبلهم ، فهم ممثلون بهم فيما عنوا به من المثل .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 62
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۶۲